495

قال القاضي: وكان مرجعا للعلماء ومنابه لهم عند المهمات، وحسبك برجل يرسل إليه علامة اليمن الحسن بن محمد النحوي يسأله عن إجازة الإجازة فوقف في الطريق ووضع دقنه على عصاه يتوكأ عليها، وسكت ساعة فلما وصل الرسول إلى الفقيه حسن ووصف له سكتته وتأمله فأقسم الفقيه حسن أنه في تلك الحال كالناظر في بحر من علم ، ولما دنت وفاته ذكر له بعض أولاده قصة الإمام المهدي أحمد بن يحيى [ليذكره] لعله يستغفر فحلف القاضي أنها أرجا شيء أرجوه عند الله لأني ما أردت إلا حفظ الإسلام وما أقدمت بغير بصيرة، وله مصنفات منها (شرح على الجوهرة) ، وما تعلق الناس بعده بغيره ولشيخه قاسم المحلي على الجوهرة أيضا تعليق و(شرح الأصول الخمسة) ، و(شريدة القناص) ، وفي الفروع (الديباج النظير) ولعمري أنه مفقود النظير، وله (مسائل ورسائل) وخرج إلى صنعاء للمشاورة في بيعة علي بن صلاح في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم عاد إلى صعدة وأقام بها حتى توفي في صفر سنة ثمانمائة، عن خمس وثمانين سنة قال :

إلا أن فخر الدين حاكم صعدة .... تقضت لياليه عقيب المحرم

لسبع مئين قد تقضت عديدها .... إلى مائة وفى بها العمر فاعلم

وعاش من الدنيا ثمانين حجة .... وخمسا وفت والمرء غير مسلم

مخ ۱۸