421

The Interpretation of Various Hadiths

تأويل مختلف الحديث

خپرندوی

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

ژانرونه
Hadith Differences
سیمې
عراق
وَقُلْتُمْ: قَالَ مَالِكٌ عَنِ الزَّهْرِيِّ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تُفْتِي: بِأَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ بَعْدَ الْفِصَالِ حَتَّى مَاتَتْ"١، تَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ سَالِمٍ.
قَالُوا: وَهَذَا طَرِيقٌ -عِنْدَكُمْ- مُرْتَضًى صَحِيحٌ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ وَلَا يُدْفَعَ.
حَدِيثُ رَضَاعِ سَالِمٍ وَهُوَ كَبِيرٌ خَاصٌّ بِهِ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ.
وَقَدْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ ل"سَالم" خَاصَّةً، غَيْرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُبَيِّنَّ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا ل"سَالم".
وَنَحْنُ مُخْبِرُونَ عَنْ قِصَّةِ أَبِي حُذَيْفَة و"سَالم" وَالسَّبَبِ بَيْنَهُمَا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
أما أَبُو حُذَيْفَة، فَهُوَ بن عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا. وَهُنَاكَ وُلِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَقِيلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَلَا عَقِبَ لَهُ.
وَأَمَّا "سَالِمٌ" مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِنَّهُ بَدْرِيٌّ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا. وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ وَفَاتِهِ: "لَوْ كَانَ سَالِمٌ حَيًّا، مَا تَخَالَجَنِي فِيهِ الشَّكُّ".
يُرِيدُ: لَقَدَّمْتُهُ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَصْحَابُ الشُّورَى عَلَى تَقْدِيمِ رَجُلٍ مِنْهُم، ثمَّ قدم صهيبًا.

١ وَقَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ ﵀: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فَقَالَت: عَائِشَة وَدَاوُد: تثبت حُرْمَة الرَّضَاع برضاع الْبَالِغ، كَمَا تثبت برضاع الطف لهذ االحَدِيث. وَقَالَ سَائِر الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وعلماء الْأَمْصَار إِلَى الْآن: لَا يثبت إِلَى بإرضاع من لَهُ دون سنتَيْن إِلَّا با حنيفَة فَقَالَ: سنتَيْن وَنصف. وَاحْتج الْجُمْهُور بقوله تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، والْحَدِيث الَّذِي ذكره مُسلم: "إِنَّمَا الرَّضَاع من المجاعة"، وحملوا حَدِيث سهلة على أَنه مُخْتَصّ بهَا وَسَالم. وَقد روى مُسلم عَن أم سَلمَة وَسَائِر أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُنَّ خالفن عَائِشَة فِي هَذَا.

1 / 435