410

The Interpretation of Various Hadiths

تأويل مختلف الحديث

خپرندوی

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

ژانرونه
Hadith Differences
سیمې
عراق
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّه لَيْسَ -هَهُنَا- اخْتِلَافٌ، بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا مَوْضِعٌ، فَإِذَا وُضِعَ بِهِ زَالَ الِاخْتِلَافُ.
أَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْعَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ"، فَإِنَّهُ يُرِيدُ: السَّلِيمَ الصَّدْرِ، الْقَلِيلَ الْكَلَامِ، الْقَطِيعَ١ عَنِ الْحَوَائِجِ، لِشِدَّةِ الْحَيَاءِ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بِعَقِبِ هَذَا الْكَلَامِ: "وَيَبْغَضُ الْفَاحِشَ السأَّال الْمُلْحِفَ"، وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُحِبُّ عِبَادَهُ عَلَى فَضْلِ اللَّدِّ٢ وَطُولِ اللِّسَانِ، وَلُطْفِ الْحِيلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ مَنَافِعُ، وَفِي بَعْضِهِ زِينَةٌ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ"٣، يُرَادُ: الَّذِينَ سَلِمَتْ صُدُورُهُمْ لِلنَّاسِ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الْغَفْلَةُ.
وَأَنْشَدْنَا لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
وَلَقَدْ لَهَوْتُ بِطِفْلَةٍ مَيَّالَةٍ ... بَلْهَاءَ تُطْلِعُنِي عَلَى أَسْرَارِهَا
وَذَكَرَ عَلِيٌّ ﵁ زَمَانًا فَقَالَ: "خَيْرُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، كُلُّ نُوَّمَةٍ" يَعْنِي: الْمَيِّتَ الدَّاءِ "أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ، لَيْسُوا بِالْعُجُلِ الْمَذَايِيعِ البُذُر"٥.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ٦، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِن الله يحب الأخفياء

١ القطيع: أَي الْمَقْطُوع.
٢ اللد: أَي زِيَادَة الْخُصُومَة، وَلَده: أَي خَصمه.
٣ حَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الْبَزَّار عَن أنس، انْظُر ضَعِيف الْجَامِع رقم ١١٩٤، وتأ، يل ابْن قُتَيْبَة للْحَدِيث متكلف بعيد. -مُحَمَّد مُحَمَّد بدير-
٤ وَفِي نُسْخَة: "مَرَرْت".
٥ المذابيع الْبذر: الَّذين يذيعون أَي يفشون الْكَلَام بَين النَّاس وينقلون الحَدِيث على وَجه النميمة، وَذَلِكَ كَمَا تبذر الْحُبُوب.
٦ معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ الخزرجي، الإِمَام الْمُقدم فِي علم الْحَلَال وَالْحرَام، شهد الْمشَاهد كلهَا، أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ على الْيمن، كَانَ من أفضل الْأَنْصَار حلمًا وحياة وسخاة، قدم من الْيمن فِي خلَافَة أبي بكر، كَانَت وَفَاته بالطاعون فِي الشَّام سنة ١٧هـ.

1 / 424