The Interpretation of Various Hadiths
تأويل مختلف الحديث
خپرندوی
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
شمېره چاپونه
الطبعة الثانية
د چاپ کال
۱۴۱۹ ه.ق
لَا يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَهُمْ بِالْحُلُولِ، وَلَكِنْ بِالنُّصْرَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْحِيَاطَةِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ١.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد:
وَحدثنَا عَن عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ مُوسَى ﷺ: لَمَّا نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ: "اخْلَعْ نَعْلَيْكَ" أَسْرَعَ الْإِجَابَةَ، وَتَابَعَ التَّلْبِيَةَ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا اسْتِئْنَاسًا مِنْهُ بِالصَّوْتِ، وَسُكُونًا إِلَيْهِ.
وَقَالَ: "إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ، وَأُحِسُّ وَجْسَكَ٢ وَلَا أَرَى مَكَانَكَ، فَأَيْنَ أَنْتَ؟ ".
فَقَالَ: "أَنَا فَوْقَكَ، وَأَمَامَكَ، وَخَلْفَكَ، وَمُحِيطٌ بِكَ، وَأَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ".
يُرِيدُ: إِنِّي أَعْلَمُ بِكَ مِنْكَ بِنَفْسِكَ، لِأَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، خَفِيَ عَنْكَ مَا وَرَاءَكَ، وَإِذَا سَمَوْتَ بِطَرْفِكَ إِلَى مَا فَوْقَكَ، ذَهَبَ عَنْكَ عِلْمُ مَا تَحْتَكَ، وَأَنَا لَا تَخْفَى عَلَيَّ خَافِيَةٌ مِنْكَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ.
وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ رَابِعَةَ الْعَابِدَةِ: "شَغَلُوا قُلُوبَهُمْ عَنِ اللَّهِ ﷿ بِحُبِّ الدُّنْيَا، وَلَوْ تَرَكُوهَا لَجَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بِطُرَفِ الْفَوَائِدِ ".
وَلَمْ تَرِدْ أَنَّ أَبْدَانَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ، تَجُولُ فِي السَّمَاءِ بِالْحُلُولِ، وَلَكِنْ تَجُولُ هُنَاكَ بِالْفِكْرَةِ وَالْقَصْدِ وَالْإِقْبَالِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مَهْدِيَّةَ الْأَعْرَابِيِّ: "اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ الشُّعَرَاءَ لَهُمْ كَصِيصٌ"٣، يَعْنِي الْتِوَاءً وَأَنْشَدَ:
١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: تَوْحِيد ١٥ و٥٠، وَمُسلم: ذكر ٢٠ و٢١ و٢٢ وتوبة ١، وَالتِّرْمِذِيّ: دعوات ١٣١، وَابْن ماجة: أدب ٥٨، وَأحمد: ٢/ ٤١٣-٤٣٥، ٤٨٠، ٤٨٤-٥٠٩-٥٢٤- ٣/ ٤٠-١٢٢-١٢٧-١٣٠-٣٧٣-٥/ ١٥٣-١٥٥-١٦٩-٣٥١.
٢ الوجس: الصَّوْت الْخَفي.
٣ كصيص: رعدة وتحرك والتواء من الْجهد والانقباض والذعر.
1 / 398