The Interpretation of Various Hadiths
تأويل مختلف الحديث
خپرندوی
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
شمېره چاپونه
الطبعة الثانية
د چاپ کال
۱۴۱۹ ه.ق
وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مَجِّدُوا اللَّهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى كَبِيرًا
بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّاسَ ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا
شَرْجَعًا مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ ... تَرَى دونه الملائك صورا
و"صور" جَمْعُ "أَصُورٍ"، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ.
وَهَكَذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ صُوَرٌ"، وَكُلُّ مَنْ حَمَلَ شَيْئًا ثَقِيلًا عَلَى كَاهِلِهِ أَوْ عَلَى مَنْكِبِهِ، لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَمِيلَ عُنُقُهُ.
وَفِي الْإِنْجِيلِ الصَّحِيحِ، أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ قَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِالسَّمَاءِ، فَإِنَّهَا كُرْسِيُّ اللَّهِ تَعَالَى".
وَقَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: "إِنْ أَنْتُمْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّ رَبَّكُمُ٢ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، يَغْفِرُ لَكُمْ ظُلْمَكُمْ، انْظُرُوا إِلَى طَيْرِ السَّمَاءِ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَزْرَعْنَ وَلَا يَحْصُدْنَ وَلَا يَجْمَعْنَ فِي الْأَهْوَاءِ، وَرَبُّكُمُ٢ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، هُوَ يَرْزُقُهُنَّ، أَفَلَسْتُمْ أَفْضَلَ مِنْهُنَّ".
وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الشَّوَاهِدِ كَثِيرٌ، يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ٣، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحُلُولِ بِهِمَا.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: أَنَّهُ إِلَهُ السَّمَاءِ، وَإِلَهُ مَنْ فِيهَا، وَإِلَهُ الْأَرْضِ وَإِلَهُ مَنْ فِيهَا.
وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُكُ: "هُوَ بِخُرَاسَانَ أَمِيرُ، وَبِمِصْرَ أَمِيرُ".
فَالْإِمَارَةُ تَجْتَمِعُ لَهُ فِيهِمَا، وَهُوَ حَالٌّ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا، وَهَذَا وَاضح لَا يخفى.
١ الشرجع: الطَّوِيل.
٢ ربكُم: فِي نسختين: فَإِنَّهُ أَبَاكُم.
٣ الْآيَة: ٨٤ من سُورَة الزخرف.
1 / 396