374

The Interpretation of Various Hadiths

تأويل مختلف الحديث

خپرندوی

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

شمېره چاپونه

الطبعة الثانية

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

ژانرونه
Hadith Differences
سیمې
عراق
وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُحُدٍ: "هَذَا جَبَلٌ، يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" ١.
يُرِيدُ: "يُحِبُّنَا أَهْلُهُ" يَعْنِي: الْأَنْصَارَ، "وَنُحِبُّهُ" أَيْ: نُحِبُّ أَهْلَهُ٢.
كَذَلِكَ أَقَامَ الْعَرْشَ، مَقَامَ حَمَلَتِهِ وَالْحَافِّينَ مِنْ حَوْلِهِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَبْشِرُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ، وَأَنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَابًا فِي السَّمَاءِ، يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ وَيَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وَيُعْرَجُ فِيهِ بِرُوحِهِ إِذَا مَاتَ، ثُمَّ يُرَدُّ" ٣.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "لَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ، سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ".
وَهَذَا التَّأْوِيلُ -بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى- سَهْلٌ قَرِيبٌ.
كَأَنَّهُ قَالَ: لَقَدِ اسْتَبْشَرَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ، بِرُوحِ سَعْدٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: كَيْفَ يُعَذَّبُ مَنْ تَبَادَرَ إِلَى غسله سَبْعُونَ ألف ملك؟

١ رَوَاهُ البُخَارِيّ: اعتصام ١٦، وَجِهَاد ٧١ - ٧٤، وأطعمة ٣٨، وَزَكَاة ٥٤، وأنبياء ١٠، وَرَوَاهُ مُسلم: فَضَائِل ١٠ وَحج ٣٦٣ و٥٠٣ و٥٠٤، وَرَوَاهُ ابْن ماجة: مَنَاسِك ١٠٤، الْمُوَطَّأ: مَدِينَة ١٠ و٢٠، وَرَوَاهُ أَحْمد ٣/ ١٤٠-١٤٩-١٥٩-١٤٠-٢٤٣-٤٤٣.
٢ قَول ابْن قُتَيْبَة فِي معنى حَدِيث أَن أحدا جبل يحبنا ونحبه، يَعْنِي أَهله الْأَنْصَار. هُوَ قَول بَاطِل، ومخالف لظَاهِر النَّص ولنصوص عديدة، قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه مَا نَصه: "الصَّحِيح الْمُخْتَار أَن مَعْنَاهُ أَن أحدا يحبنا حَقِيقَة جعل الله فِيهِ تمييزًا يحب بِهِ كَمَا قَالَ ﷾: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، وكما حن الْجذع الْيَابِس، وكما سبح الْحَصَى، وكما فر الْحجر يثوب مُوسَى ﷺ، وكما قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ: "إِنِّي لأعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ" "رَوَاهُ مُسلم"، وكما دَعَا الشجرتين المفترقتين فَاجْتَمَعْنَا "رَوَاهُ مُسلم أَيْضا"، وكما رجف حراء ... وَذكر أَشْيَاء كَثِيرَة كلهَا صَحِيحَة. رَاجع مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ٩/ ١٣٩-١٤٠، وَمَا بَين المعكوفتين من كَلَامي، وَهُوَ "رَوَاهُ مُسلم". "الشَّيْخ مُحَمَّد مُحَمَّد بدير".
٣ روى التِّرْمِذِيّ الحَدِيث فِي كتاب تَفْسِير الْقُرْآن بَاب ٤٦ بِحَدِيث رقم ٣٢٥٥ بِلَفْظ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا من مُؤمن إِلَّا وَله بَابَانِ، بَاب يصعد مِنْهُ عمله، وَبَاب ينزل مِنْهُ رزقه، فَإِذا مَاتَ بكيا عَلَيْهِ، فَذَلِك قَوْله ﷿: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، ومُوسَى بن عُبَيْدَة وَيزِيد بن أبان الرقاشِي يُضعفَانِ الحَدِيث.

1 / 388