The Interpretation of Various Hadiths
تأويل مختلف الحديث
خپرندوی
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
شمېره چاپونه
الطبعة الثانية
د چاپ کال
۱۴۱۹ ه.ق
وَالْعِلْهِز١، فَنَالَ ذَلِكَ الْجَدَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، وَبِدُعَائِهِ عُوقِبُوا، حَتَّى شَدَّ وَشَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى بُطُونِهِمُ الْحِجَارَةَ مِنَ الْجُوعِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَقَدْ رَأَيْنَا بِعُيُونِنَا، مَا أَغْنَى عَنِ الْأَخْبَارِ، فَكَمْ مِنْ بَلَدٍ فِيهِ الصَّالِحُونَ وَالْأَبْرَارُ وَالْأَطْفَالُ وَالصِّغَارُ، أَصَابَتْهُ الرَّجْفَةُ، فَهَلَكَ بِهِ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْمُسِيءُ وَالْمُحْسِنُ، وَالطِّفْلُ وَالْكَبِيرُ كَـ"قومس"٢ ومهرجان، و"قذق" و"الرّيّ"، وَمُدُنٍ كَثِيرَةٍ مِنْ مُدُنِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ.
وَهَذَا شَيْءٌ يَعْرِفُهُ، كُلُّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ ﷿، مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَاتِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمَنْصُورَ سَمَرَ٣ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَذَكَرَ خُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ وَسِيرَتَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى اسْتِقَامَةٍ، حَتَّى أَفْضَى أَمْرُهُمْ إِلَى أَبْنَائِهِمُ الْمُتْرَفِينَ، فَكَانَ هَمُّهُمْ مِنْ عَظِيمِ شَأْنِ الْمُلْكِ، وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ قَصْدَ الشَّهَوَاتِ وَإِيثَارَ٤ اللَّذَّاتِ، وَالدُّخُولَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ﷿ وَمَسَاخِطِهِ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِاسْتِدْرَاجِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِهِ تَعَالَى، فَسَلَبَهُمُ اللَّهَ تَعَالَى الْمُلْكَ وَالْعِزَّ، وَنَقَلَ عَنْهُمُ النِّعْمَةَ.
فَقَالَ لَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ٥: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْوَانَ، لَمَّا دَخَلَ أَرْضَ النُّوبَةِ هَارِبًا، فِيمَنِ اتَّبَعَهُ، سَأَلَ مَلِكُ النُّوبَةِ عَنْهُمْ، فَأُخْبِرَ فَرَكِبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ عَجِيبٍ فِي هَذَا النَّحْوِ، لَا أَحْفَظُهُ، وَأَزْعَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ.
١ العلهز: القراد الضخم، وَطَعَام من الدَّم والوبر كَانَ يتَّخذ فِي المجاعة.
٢ قومس: صقع كَبِير بَين خُرَاسَان وبلاد الْجَبَل، وإقليم بالأندلس.
٣ السمر: سهر اللَّيْل وَحَدِيثه، وظل الْقَمَر، والدهر "الْقَامُوس".
٤ وَفِي نُسْخَة: وإتيان.
٥ صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس الْهَاشِمِي الْأَمِير عَم السفاح والمنصور، ولد عَام ٩٦هـ، وَأول من ولي مصر من قبل الْخُلَفَاء العباسيين تعقب مَرْوَان بن مُحَمَّد لما فر من الشَّام وَقَتله ببوصير سنة ١٣٢هـ، فولاه السفاح مصر ثمَّ ولاه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور بِلَاد الشَّام، وَكَانَ شجاعًا حازمًا وَتُوفِّي بِقِنِّسْرِينَ عَام ١٥١هـ.
1 / 366