The Interpretation of Various Hadiths
تأويل مختلف الحديث
خپرندوی
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
شمېره چاپونه
الطبعة الثانية
د چاپ کال
۱۴۱۹ ه.ق
يعذبه، وَلَا أَنَّهُ يُثِيبُهُ حِينَ أَجْمَلَ، وَلَا حِينَ فَصَّلَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، يَأْتِي بِالْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ، وَبِالْإِشَارَةِ، وَالْإِيمَاءِ، وَيَأْتِي بِالصِّفَةِ فِي مَوْضِعٍ، وَلَا يَأْتِي بِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَيُسْتَدَلُّ عَلَى حَذْفِهَا مِنْ أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ بِظُهُورِهَا فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ.
وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنٌ لِلْكِتَابِ، وَدَالٌّ عَلَى مَا أُرِيدُ فِيهِ.
فَمِنَ الْمَحْذُوفِ فِي كِتَابِ -اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ١.
وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ: عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ، صَامَ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَإِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ، وَعَلَى حَالِ الْمَرَضِ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَأَفْطَرَ، فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"، فَحَذَفَ "فَأَفْطَرَ".
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٢.
وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ أَوِ الْقَمِلَ٣ فِي رَأْسِهِ، تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ: مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، وَأَشْبَاهُ هَذَا كَثِيرٌ.
وَمِمَّا أَتَتْ فِيهِ الصِّفَةُ، وَلَمْ تَأْتِ فِي مَثَلِهِ، فَاسْتُدِلَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٤.
١ الْآيَة: ١٨٤ من سُورَة الْبَقَرَة.
٢ الْآيَة: ١٩٦ من سُورَة الْبَقَرَة.
٣ وصف من قمل رَأسه: إِذا كثر عَلَيْهِ الْقمل.
٤ الْآيَة: ٢ من سُورَة الطَّلَاق.
1 / 359