412

Tārīkh Ibn Khaldūn

تاريخ ابن خلدون

ایډیټر

خليل شحادة

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۱ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

الملّة قال ولا يبعد ذلك أن يكون من مقتضيات هذه الحروف وفوائدها قلت:
وكونه لا يبعد لا يقتضي ظهوره ولا التّعويل عليه. والّذي حمل السّهيليّ على ذلك إنّما هو ما وقع في كتاب السّير لابن إسحاق في حديث ابني أخطب من أخبار اليهود وهما أبو ياسر وأخوه حيّ حين سمعا من الأحرف المقطّعة (الم ٢: ١) وتأوّلاها على بيان المدّة بهذا الحساب فبلغت إحدى وسبعين فاستقلّا المدّة وجاء حيّ إلى النّبيّ ﷺ يسأله: هل مع هذا غيره؟ فقال (المصّ) ثمّ استزاد (الرّثم) ثمّ استزاد (المرّ) فكانت إحدى وسبعين ومائتين فاستطال المدّة وقال:
قد لبّس علينا أمرك يا محمّد حتّى لا ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا ثمّ ذهبوا عنه وقال لهم أبو ياسر ما يدريكم لعلّه أعطى عددها كلّها تسعمائة وأربع سنين قال ابن إسحاق فنزل قوله تعالى: «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ» ٣: ٧. ١ هـ-. ولا يقوم من القصّة دليل على تقدير الملّة بهذا العدد لأنّ دلالة هذه الحروف على تلك الأعداد ليست طبيعيّة ولا عقليّة وإنّما هي بالتّواضع والاصطلاح الّذي يسمّونه حساب الجمّل نعم إنّه قديم مشهور وقدم الاصطلاح لا يصير حجّة وليس أبو ياسر وأخوه حيّ ممّن يؤخذ رأيه في ذلك دليلا ولا من علماء اليهود لأنّهم كانوا بادية بالحجاز غفلا عن الصّنائع والعلوم حتّى عن علم شريعتهم وفقه كتابهم وملّتهم وإنّما يتلقّفون مثل هذا الحساب كما تتلقّفه العوامّ في كلّ ملّة فلا ينهض للسّهيليّ دليل على ما ادّعاه من ذلك. ووقع في الملّة في حدثان دولتها على الخصوص مسند من الأثر إجماليّ في حديث خرّجه أبو داود عن حذيفة بن اليمان من طريق شيخه محمّد بن يحيى الذّهبيّ عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد اللّيثيّ عن أبي قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة بن اليمان: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فئة إلى أن تنقضي الدّنيا لا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلّا قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته وسكت عليه أبو

1 / 414