571

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

وَآلَتِ ((القُدْسُ)) إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّنَةِ الخَامِسَةَ عَشْرَةً لِلْهِجْرَةِ عَلَى يَدَيْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ.

وَكَانَ الفَارُوقُ إِذَا ذُكِرَ أَمَامَهُ حِصَارُ ((بَيْتِ المَقْدِسِ))، وَمَا أَبْدَى فِيهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ مِنْ بَرَاعَةٍ يَقُولُ:

لَقَدْ رَمَيْنَا ((أَرْطَبُونَ)) الرُّومِ ((بِأَرْطَبُونِ)) العَرَبِ.

ثُمَّ تَوَّجَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ انْتِصَارَاتِهِ الكُبْرَى بِفَتْحِ ((مِصْرَ))، وَضَمَّ هَذِهِ الدُّرَّةَ الثَّمِينَةَ إِلَى عِقْدِ الإِسْلَامِ.

وَبِذَلِكَ فَتَحَ أَمَامَ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ أَبْوَابَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَبِلادَ ((المَغْرِبِ))، ثُمَّ ((إِسْبَانِيَا)) بَعْدَ ذَلِكَ.

وَقَدْ تَمَّ لَهُمْ هَذَا كُلُّهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ قَرْنٍ مِنَ الزَّمَانِ.

***

وَلَيْسَتْ هَذِهِ هِيَ كُلُّ مَزَايَا عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْرُو أَحَدَ دُهَاةِ(١) العَرَبِ المَعْدُودِينَ، وَوَاحِدًا مِنْ عَبَاقِرَتِهِمُ الأَفْذَاذِ النَّادِرِينَ.

وَلَعَلَّ مِنْ أَطْرَفِ صُوَرِ دَهَائِهِ وَذَكَائِهِ مَا سَلَكَهُ فِي فَتْحِ ((مِصْرَ))؛ فَقَدْ ظَلَّ يُغْرِي الْفَارُوقَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِفَتْحِهَا حَتَّى أَذِنَ لَهُ...

وَعَقَدَ لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ.

فَمَضَى عَمْرُو بِجُنْدِهِ لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ(٢)؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى رَحِيلِهِ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ(٣) عَلَى عُمَرَ وَقَالَ لَهُ:

(١) الدُّهَاة: الماكرين المخادعين.

(٢) لا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ: لا يلتفت إلى ما وراءه، ولا يتردد في فعله.

(٣) عُثْمَان بْنُ عَفَّان: انظره ص ٥٥٧.

579