Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ الإِسْلَامَ وَالهِجْرَةَ يَجُبَّانِ(١) مَا قَبْلَهُمَا) ... فَبَايَعَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
لَكِنَّ هَذِهِ الحَادِثَةَ تَرَكَتْ أَثَرَهَا فِي نَفْسِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ فَكَانَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَا تَمَلَّيْتُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ.
* * *
وَقَدْ نَظَرَ الرَّسُولُ إِلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَعَرَفَ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ طَاقَاتٍ قَدِيرَةٍ، فَأَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ ((ذَاتِ السَّلَاسِلِ)) عَلَى الرَّغْمِ مِمَّنْ كَانَ فِي الجَيْشِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَصْحَابِ السَّابِقَةِ إِلَى الإِسْلَامِ.
* * *
وَلَمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَآلَتِ الخِلَافَةُ إِلَى الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبْلَى عَمْرُو بْنُ العَاصِ فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ أَعْظَمَ البَلَاءِ ...
وَبَادَرَ الفِتْنَةَ بِحَزْمٍ يُذَكِّرُ بِحَزْمِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ...
فَقَدْ نَزَلَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ بِبَنِي ((عَامِرٍ))، فَإِذَا بِزَعِيمِهِمْ ((قُرَّةَ بْنِ هُبَيْرَةَ)) يَهِمُّ بِالرِّدَّةِ وَيَقُولُ لَهُ:
يَا عَمْرُو، إِنَّ العَرَبَ لَا تَطِيبُ لَهُمْ نَفْسٌ بِهَذِهِ الإِتَاوَةِ الَّتِي فَرَضْتُمُوهَا عَلَى النَّاسِ [يَعْنِي بِهَا الزَّكَاةَ].
فَإِنْ أَغْفَيْتُمُوهَا مِنْ ذَلِكَ سَمِعَتْ لَكُمْ وَأَطَاعَتْ ...
وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَا تَجْتَمِعْ عَلَيْكُمْ بَعْدَ اليَوْمِ ...
(١) يَجُبُّ: يقطع ويمحو.
577