554

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

لَكِنَّ قُرَيْشاً ظَلَّتْ تُضْمِرُ لَهُ العَدَاوَةَ، وَتُلْحِقُ بِهِ الأَذَى؛ حَتَّى حَمَلَّهُ(١) عَلَى الفِرّارِ بِدِينِهِ، وَمُفَارَقَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فَكَانَ أَوَّلَ المُسْلِمِينَ مُهَاجِرَةً إِلَى ((الحَبَشَةِ)) هُوَ وَزَوْجُهُ رُقَيَّةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا... وَلَمَّا أَزِفَ(٢) رَحِيلُهُمَا وَدَّعَهُمَا الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

(صَحِبَ اللَّهُ عُثْمَانَ وَزَوْجَهُ رُقَيَّةَ...

صَحِبَ اللَّهُ عُثْمَانَ وَزَوْجَهُ رُقَيَّةَ...
إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ لُوطٍ).

* * *

لَمْ يُطِلْ عُثْمَانُ وَزَوْجُهُ المُكْثَ(٣) فِي ((الحَبَشَةِ)) كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُمَا مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَقَدْ اشْتَدَّ بِهِ وَبِرُقَيَّةَ الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَالحَنِينُ إِلَى مَكّةَ...

فَعَادَا إِلَيْهَا، وَلَبِثَا(٤) فِيهَا إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَالمُؤْمِنِينَ بِالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، فَانْطَلَقَا مَعَ المُهَاجِرِينَ.

* * *

شَهِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مَعَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ مَشَاهِدَهُ(٥) كُلَّهَا، وَحَضَرَ مَعَهُ غَزَوَاتِهِ جَمِيعَهَا...

وَلَمْ يُخْرَمْ مِنْ غَزْوَةٍ غَيْرَ غَزْوَةِ ((بَدْرٍ))...

فَقَدْ شُغِلَ عَنْهَا بِتَمْرِيضِ(٦) زَوْجَتِهِ رُقَيَّةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا.

(١) حملته عَلَّى الفرار: دفعته على الهروب.(٤) لَبِثا: استقرا.
(٢) أزف: حان.(٥) مشاهده: غزواته وحروبه.
(٣) المُكْث: البقاء.(٦) تمريض زوجته: رعايتها أثناء المرض.


562