545

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ بِمَقْتَلِهِمْ جَمِيعاً.

* * *

ثُمَّ مَا فَتِئَ الأَخْوَانِ فِي اللَّهِ يُجَاهِدَانِ تَحْتَ رَايَةِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ ﷺ مَعاً فِي كُلِّ غَزْوَةٍ غَزَاهَا فِي حَيَاتِهِ، وَيُؤَدِّيَانِ حَقَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمَا إِلَى أَنْ كَانَ يَوْمُ ((الْيَمَامَةِ)) فِي عَهْدِ الصِّدِّيقِ ...

فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ العَظِيمِ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ هَبَّ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِقِتَالِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ ...

وَاسْتَنْفَرَ(١) الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِلْقَضَاءِ عَلَى فِتْنَتِهِ العَمْيَاءِ الَّتِي أَوْشَكَتْ أَنْ تُودِيَ(٢) بِالإِسْلَامِ، وَتُدَمِّرَ أَهْلَهُ .

فَبَادَرَ سَالِمٌ وَأَبُو حُذَيْفَةَ لِلذَّوْدِ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَنَفَرَا لِقِتَالِ مُسَيْلِمَةَ عَدُوِّ اللَّهِ .

***

الْتَقَى الجَمْعَانِ عَلَى أَرْضِ اليَمَامَةِ وَدَارَتْ بَيْنَهُمَا مَعْرَكَتَانِ طَاحِنَتَانِ قَلَّمَا شَهِدَ تَارِيخُ الحُرُوبِ لَهُمَا نَظِيراً ...

فَقَدْ أَبْدَى فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بِقِيَادَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنْ ضُرُوبِ الشَّجَاعَةِ مَا يَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ الوَّاصِفُونَ ...

كَمَا أَبْدَى فِيهَا المُرْتَدُّونَ بِقِيَادَةِ مُسَيْلِمَةَ مَا لَا يَقِلُّ عَنْ ذَلِكَ شَجَاعَةً وَإِقْدَاماً وَبَذْلاً .

لَكِنَّ النَّصْرَ فِي هَاتَيْنِ المَعْرَكَتَيْنِ كَانَ حَلِيفَ(٣) مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ ...

(١) استنفرَ الْمُسْلِمين: استحثهم على الجهاد ..

(٢) أوشكت أن تودي: كادت أن تُهلك.

(٣) حليف مُسَيْلِمَة: الحليف الذي بينه وبين غيره عهد عَلَى النصرة.

553