Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
أَشْرَقَ الإِيمَانُ فِي فُؤَادِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ غَضٌّ(١) فَأَضَاءَ كُلَّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهِ ...
وَمَسَّ الإِسْلَامُ قَلْبَهُ الصَّغِيرَ كَمَا تَمَسُّ قَطَرَاتُ النَّدَى أَكْمَامَ الزَّهْرِ(٢) فَتَفَتَّحُهَا، وَتُفْعِمُهَا(٣) بِالشَّذَى وَالعِطْرِ ...
وَتَوَثَّقَتْ(٤) صِلَاتُهُ بِالرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ(٥).
***
وَلَمَّا وَفَدَ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ عَلَيْهِ عَلَى المَدِينَةِ مُهَاجِراً؛ تَتَلْمَذَ الصَّبِيُّ المُؤْمِنُ عَلَى يَدَيْ نَبِيِّ الهُدَى وَالرَّحْمَةِ، فَكَانَ مِنْ أَنْجَبِ(٦) مَنْ أَخْرَجَتْهُمُ المَدْرَسَةُ المُحَمَّدِيَّةُ لِلنَّاسِ حِفْظاً لِكِتَابِ اللَّهِ ...
وَفِقْهاً(٧) فِي دِينِ اللَّهِ ...
وَرِوَايَةً لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَحَسْبُكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ((مُسْنَدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ)) يَضُمُّ بَيْنَ دَفَّتَيْهِ أَلْفاً وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثاً ...
حَفِظَهَا التِّلْمِيذُ النَّجِيبُ، وَرَوَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ نَبِيِّهِمُ الأَعْظَمِ صلى الله عليه وسلم .
وَأَنَّ البُخَارِيَّ وَمُسْلِماً أَثْبَتَا فِي صَحِيحَيْهِمَا مَا يَنُوفُ عَلَى مِائَتَيْنِ مِنْ أَحَادِيثِهِ تِلْكَ ...
وَأَنَّهُ ظَلَّ مَصْدَرَ إِشْعَاعٍ وَهِدَايَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ دَهْراً طَوِيلاً؛ فَلَقَدْ مَدَّ اللَّهُ فِي
(١) غض: نضر طري.
(٢) أكمام الزهر: الأغلفة التي تحيط بالزهر.(٥) منذ نعومة أظفاره: منذ طفولته.
(٣) تفعمها: تملؤها.(٦) أنجب: أكرم وأنفس وأفضل.
(٤) توثقت: تمكنت وتقوت.(٧) فقهاً: الفقه، الفهم والوعي بما يلقى عليه.
540