Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
المَدِينَةِ، كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي طَلِيعَةٍ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا فِرَاراً بِدِينِهِ.
فَمَا إِنْ بَلَغَ ((قُبَاءَ)) حَيْثُ تَنْزِلُ المُهَاجِرُونَ حَتَّى دَعَاهُمْ إِلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، فَاسْتَجَابُوا لِطَلَبِهِ...
فَكَانَ المَسْجِدُ الَّذِي أَقَامَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَّ فِي الإِسْلَامِ، وَحَسْبُهُ(١) بِذَلِكَ سَابِقَةٌ وَفَضْلاً.
***
وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ قَرَّتْ بِهِ عَيْنُ عَمَّارٍ، وَفَرِحَ بِهِ فَرَحَ الحَبِيبِ بِحَبِيبِهِ، وَلَزِمَهُ مُلَازَمَةَ الخَدِينِ لِخَدِينِهِ(٢)، حَتَّى كَادَ لَا يُفَارِقُهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ...
وَكَانَ النَّبِيُّ الكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَادِلُهُ حُبًّا بِحُبِّ؛ فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَالَ: (جَاءَ الطَّيِّبُ المُطَيِّبُ).
***
وَفِي يَوْمِ ((بَدْرٍ)) قَاتَلَ عَمَّارٌ تَحْتَ رَايَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِتَالَ الشُّجْعَانِ... وَكَانَ المُسْلِمَ الوَحِيدَ الَّذِي خَاضَ هَذِهِ المَعْرِكَةَ وَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ شَهِيدَانِ.
***
وَلَمَّا لَحِقَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِوَارِ رَبِّهِ، وَارْتَدَّ أَكْثَرُ العَرَبِ عَنِ الإِسْلَامِ كَانَ لَهُ فِي يَوْمِ ((اليَمَامَةِ)) مَوْقِفٌ مَشْهُورٌ مَذْكُورٌ...
ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ اسْتَحَرَّ(٣) القَتْلُ فِي صَحَابَةِ الرَّسُولِ صَلَّوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ...
(١) حسبه: يكفيه.
(٢) الخدين لخدينه: الخدن الحبيب والصاحب، والخدين: من يصاحب الناس كثيراً.
(٣) استحر القتل: اشتدّ وعظم.
528