Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
ثُمَّ جَاءَ بِسَيْفِهِ فَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ يُخَاطِبُهُ: وَاللَّهِ إِنِّي مَا أَعْلَمُ مَنْ يَفْعَلُ بِكَ هَذَا الَّذِي تَرَاهُ ...
فَإِنْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ - يَا ((مَنَاةُ)) - فَادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ ...
وَهَذَا السَّيْفُ مَعَكَ ...
فَلَمَّا أَمْسَى الشَّيْخُ وَنَامَ، عَدَا الفِتْيَةُ عَلَى الصَّنَمِ، وَأَخَذُوا السَّيْفَ المُعَلَّقَ فِي رَقَبَتِهِ .. وَرَبَطُوهُ بِعُنُقِ كَلْبٍ مَيِّتٍ وَأَلْقَوْهُمَا فِي حُفْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الحُفَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الشَّيْخُ جَدَّ فِي طَلَبِ صَنَمِهِ حَتَّى وَجَدَهُ مُلْقًى بَيْنَ الأَقْذَارِ مَقْرُونًا بِكَلْبٍ مَيِّتٍ مُنْكَّسًا عَلَى وَجْهِهِ ... عِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ:
تَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهاً لَمْ تَكُنْ أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِثْرٍ فِي قَرَنٍ(١) ثُمَّ أَسْلَمَ الشَّيْخُ بَنُو ((سَلَمَةَ)) وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
* * *
وَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المَدِينَةِ مُهَاجِرًا، لَزِمَهُ الفَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مُلَازَمَةَ الظِّلِّ لِصَاحِبِهِ، فَأَخَذَ عَنْهُ القُرْآنَ، وَتَلَقَّى عَلَيْهِ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، حَتَّى غَدَا مِنْ أَقْرَمِ الصَّحَابَةِ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَعْلَمِهِمْ بِشَرْعِهِ ...
حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ قَالَ :
دَخَلْتُ مَسْجِدَ ((حِمْصَ)) فَإِذَا أَنَا بِفَتًى جَعْدِ الشَّعْرِ، قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ ...
فَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ(٢) نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟! فَقَالُوا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
* * *
(١) فِي قَرَنٍ: أي مربوطًا معه في حبلٍ واحدٍ. (٢) فِيهِ : فمه .
514