505

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

معاذ بن جبل

((أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل ))

[محمد رسول الله ]

لَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ العَرَبِ بِنُورِ الهُدَى وَالحَقِّ، كَانَ الغُلَامُ اليَثْرِبِيُّ(١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَتًى يَافِعًا... وَكَانَ يَمْتَازُ مِنْ أَتْرَابِهِ بِحِدَّةِ الذَّكَاءِ، وَقُوَّةِ العَارِضَةِ(٢)، وَرَوْعَةِ البَيَانِ، وَعُلُوِّ الهَيْبَةِ.

وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ، قَسِيمًا وَسِيمًا(٣) أَكْحَلَ العَيْنِ جَعْدَ(٤) الشَّعْرِ بَاقِيَ الثَّنَايَا، يَفْلَأُ عَيْنَ مُجْتَلِيهِ(٥) وَيَعْلَقُ عَلَيْهِ فُؤَادَهُ.

أَسْلَمَ الفَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى يَدَيِ الدَّاعِيَةِ المَكِّيِّ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَفِي لَيْلَةِ العَقَبَةِ امْتَدَّتْ يَدُهُ الفَتِيَّةُ فَصَافَحَتْ يَدَ النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ وَبَايَعَتْهُ...

فَقَدْ كَانَ مُعَاذٌ مَعَ الرَّهْطِ الإِثْنَيْنِ وَالسَّبْعِينَ الَّذِينَ قَصَدُوا مَكَّةَ؛ لِيَسْعَدُوا بِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَشْرُفُوا بِبَيْعَتِهِ، وَلِيَخُطُّوا فِي سِفْرِ التَّارِيخِ أَرْوَعَ صَفْحَةٍ وَأَزْهَاهَا...

***

وَمَا إِنْ عَادَ الفَتَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى كَوَّنَ هُوَ وَنَفَرٌ صَغِيرٌ مِنْ لِدَاتِهِ جَمَاعَةً لِكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَانْتِزَاعِهَا مِنْ بُيُوتِ المُشْرِكِينَ فِي ((يَثْرِبَ)) فِي السِّرِّ أَوْ فِي العَلَنِ... وَكَانَ مِنْ أَثَرِ حَرَكَةِ هَؤُلَاءِ الفِتْيَانِ الصِّغَارِ أَنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ كَبِيرٌ مِنْ رِجَالَاتِ ((يَثْرِبَ))، هُوَ عَمْرُو بْنُ الجَمُوحِ(٦).

* * *

(١) اليَثْرِبِيُّ: نسبة إِلَى يَثْرِب، وهي المدينة المنورة. (٤) مجعدُ الشعر: ذو شعر أَجْعَد وضِدُّه: سَبْطِ الشَّعْر.
(٢) قوّة العارضّة: قوّة البديهة وروعة البيان. (٥) مجتليه: الناظر إليه.
(٣) قَسِيمًا وَسِيمًا: بهي الطلعة جميل الملامح. (٦) عمرو بن الجموح: انظره ص ٧٦.

512