Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ الأَشْجَعِيَّ
((فاتح الأهواز))
قَضَى الفَارُوقُ لَيْلَتَهُ تِلْكَ سَهْرَانَ يَعُسُ (١) فِي أَحْيَاءِ المَدِينَةِ لِيَنَامَ النَّاسُ مِلْءَ جُفُونِهِمْ آمِنِينَ مُطْمَئِنِينَ.
وَكَانَ خِلَالَ تَطْوَافِهِ بَيْنَ الدُّورِ وَالأَسْوَاقِ يَسْتَعْرِضُ فِي ذِهْنِهِ الأَنْجَادَ(٢) الأَمْجَادَ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَعْقِدَ(٣) لِوَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّايَةَ عَلَى الجَيْشِ الذَّاهِبِ لِفَتْحِ (الأَهْوَازِ)(٤) ... ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ هَتَفَ قَائِلًا: ظَفِرْتُ بِهِ ...
نَعَمْ ظَفِرْتُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ...
وَلَمَّا طَلَعَ عَلَيْهِ الصَّبَاحُ دَعَا سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ الأَشْجَعِيَّ وَقَالَ لَهُ:
إِنِّي وَلَّيْتُكَ عَلَى الجَيْشِ المُتَوَجِّهِ إِلَى (الأَهْوَازِ)، فَسِرْ بِاسْمِ اللَّهِ، وَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ؛ فَإِنْ أَسْلَمُوا: فَإِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا البَقَاءَ فِي دِيَارِهِمْ وَلَا يَشْتَرِكُوا مَعَكُمْ فِي حَرْبٍ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الفَيْءِ(٥) نَصِيبٌ ...
وَإِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَكُمْ فَلَهُمْ مِثْلُ الَّذِي لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْكُمْ ...
فَإِنْ أَبَوْا الإِسْلَامَ فَادْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الجِزْيَةِ(٦)، وَدَعُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ،
(١) العسّ: السهر في الليل للحراسة.
(٢) الأنجاد: أصحاب النجدة والمروءة.
(٣) عقد الراية لفلان عَلَى الجيش: جعله قائداً له.
(٤) الأهواز: منطقة تقع في غربي إيران.
(٥) الفيء: ما يغنمه المسلمون من غنائم الحرب.
(٦) الجزية: ما يفرضه المسلمون عَلَى أهل الذمة من المال لقاء حمايتهم.
504