487

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

أَبُو هُرَيْرَةَ الدوسي

حَفِظَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِأُمَّةِ الإِسْلَامِ مَا تَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ وَسِتَّمِائَةٍ حَدِيثٍ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ [المُؤرِّخُون]

لَا رَيْبَ فِي أَنَّكَ تَعْرِفُ هَذَا النَّجْمَ المُتَأَلِّقَ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَهَلْ فِي أُمَّةِ الإِسْلَامِ أَحَدٌ لَا يَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟.

لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَدْعُونَهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ ((عَبْدَ شَمْسٍ))، فَلَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالإِسْلَامِ وَشَرَّفَهُ بِلِقَاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُ: ((مَا اسْمُكَ؟)).

فَقَالَ: عَبْدُ شَمْسٍ.

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((بَلْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ)).

فَقَالَ: نَعَمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي(١) يَا رَسُولَ اللَّهِ.

أَمَّا تَكْنِيَتُهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَبَبُهَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ فِي طُفُولَتِهِ هِرَّةٌ صَغِيرَةٌ يَلْعَبُ بِهَا، فَجَعَلَ لِدَاتُهُ(٢) يُنَادُونَهُ: أَبَا هُرَيْرَةَ.

وَشَاعَ ذَلِكَ وَذَاعَ حَتَّى غَلَبَ عَلَى اسْمِهِ.

فَلَمَّا اتَّصَلَتْ أَسْبَابُهُ بِأَسْبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ جَعَلَ يُنَادِيهِ كَثِيرًا «بِأَبِي هِرٍّ» إِنَاسًا لَهُ وَتَحَبُّبًا، فَصَارَ يُؤْثِرُ ((أَبَا هِرٍّ)) عَلَى ((أَبِي هُرَيْرَةَ)) وَيَقُولُ: نَادَانِي بِهَا حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ...

(١) بأبي أنت وأمي: أي أفديك بأبي وأمي.

(٢) لداته: المماثلون له في السن، وسموا كذلك لأنهم ولدوا في زمن واحدٍ.

494