473

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

فَلَقَدْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ هَلِعاً جَزِعاً(١) تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ(٢) خَوْفاً وَخَشْيَةً فَقَالَ:

(مَا بِكَ يَا أَبَا مُحَمَّد؟!).

فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ...

فَقَالَ: (وَلِمَ؟!).

فَقَالَ: لَقَدْ نَهَانَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَنْ نُحِبُّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الحَمْدَ ...

وَنُهِينَا عَنِ الخُيْلَاءِ(٣)، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الزَّهْوَ(٤).

فَمَا زَالَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يُهَدِّئُ مِنْ رَوْعِهِ(٥) حَتَّى قَالَ:

(يَا ثَابِتُ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيداً ...

وَتُقْتَلَ شَهِيداً ...

وَتَدْخُلَ الجَنَّةَ؟) ..

فَأَشْرَقَ وَجْهُ ثَابِتٍ بِهَذِهِ البُشْرَى، وَقَالَ:

بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ .. بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ...

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ لَكَ ذَلِكَ).

(١) هلعاً جزعاً: خائفاً محزوناً.

(٢) الفرائص: جمع مفردها فريصة، وهي لحمة بين الثدي والكتف ترتعد عند الفزع.

(٣) الخيلاء: التكبر.

(٤) الزهو: الإعجاب بالنفس.

(٥) يهدئ من روعه: يهدئ من خوفه.

480