Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
فَقَدْ يَمُرُّ بِنَا إِنْسَانٌ فَيَهْتِفُ وَيَسْتَصْرِخُ (١) الخَرَسَ ... فَيَكُونُ مَا لَا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ ...
فَقَالَتْ: مَا عَدَوْتَ الحَقَّ(٢) ... وَلَكُمْ عِندِي رَأْيٌ.
قُلْتُ: مَا هُوَ؟ !.
قَالَتْ: تُرْسِلُ غَداً رَجُلًا تَأْتَمِنُهُ عَلَى مَيْقَاتِ عَامِلٍ، فَآمُرُهُ أَنَا بِنقْبِ الحجْرَةِ مِنَ الدَّاخِلِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ النَّقْبِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ ...
ثُمَّ تُتِمُونَهُ أَنْتُمْ فِي اللَّيْلِ مِنَ الخَارِجِ بِأَيْسَرِ الجُهْدِ.
فَقُلْتُ : نِعْمَ الرَّأْيُ مَا رَأَيْتِ.
ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَأَخْبَرْتُ صَاحِبَيَّ بِمَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فَبَارَكُوهُ، وَمَضَيْنَا مِنْ سَاعَتِنَا نُعِدُّ لِلْأَمْرِ عُدَّتَهُ.
ثُمَّ أَفْضَيْنَا(٣) إِلَى خَاصَّةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْصَارِنَا بِكَلِمَةِ السِّرِّ، وَدَعَوْنَاهُمْ لِلْتأهُبِّ، وَجَعَلْنَا مَوْعِدَنَا مَعَهُمْ فَجْرَ الْيَوْمِ التَّالي.
وَلَمَّا جَنَّ(٤) عَلَيْنَا اللَّيْلُ، وَأَزف(٥) الوَقْتُ المُحَدَّدُ؛ مَضَيْتُ مَعَ صَاحِبِي إِلَى مَكَانِ النَّقْبِ؛ فَكَشَفْنَا عَنْهُ، وَوَلَجْنَا(٦) إِلَى دَاخِلِ الحجْرَةِ وَتَنَاوَلْنَا السِّلَاحَ وَأَضَأْنَا المِصْبَاحَ، وَمَضَيْنَا نَحْوَ مَقْصُورَةِ عَدُوِّ اللَّهِ؛ فَإِذَا ابْنَةُ عَمِّي وَاقِفَةٌ بِبَابِهَا، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ يَغُطُّ(٧) فِي نَوْمِهِ.
فَأَهْوَيْتُ بِالشَّفْرَةِ عَلَى عُنُقِهِ؛ فَخَارَ خُوَارَ الثَّوْرِ(٨)، وَاضْطَرَبَ اضْطِرَابَ البَعِيرِ المَذْبُوحِ ...
(١) يهتف ويستصرخ: ينادي ويصرخ.
(٢) ما عَدَوْتَ الحق: ما جاوزته ولا ابتعدت عنه.
(٣) أفضينا: أَعْلَنَّا وأخْبَرْنَا.
(٤) جن الليل: أُظْلِمَ واشْتَدَّ الكون.
(٥) أَزِفَ الوقت: حان.
(٦) ولجنا: دخلنا.
(٧) يغط في نومه: ينخر في نومه.
(٨) خار خوار الثور: صاح صياح الثور.
475