Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
إِذَا أَتَيْتُكَ فِي مُلْكِكَ أَنْ تُكْرِمَنِي، وَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ ...
فَأَمَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصِّدِّيقَ فَكَتَبَ لَهُ عَلَى لَوْحٍ مِنْ عَظْمٍ، وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ... وَلَمَّا هَمَّ بِالانْصِرَافِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ:
(وَكَيْفَ بِكَ يَا سُرَاقَةُ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى؟!).
فَقَالَ سُرَاقَةُ فِي دَهْشَةٍ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزْ؟!.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : (نَعَمْ ... كِسْرَى بْنُ هُرْمُزْ).
***
عَادَ سُرَاقَةُ أَدْرَاجَهُ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُوا يَنشدُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: ارْجِعُوا، فَقَدْ نَفَضْتُ الأَرْضَ نَفْضاً(١) بَحْثاً عَنْهُ ...
وَأَنْتُمْ لَا تَجْهَلُونَ مَعْلَفَ بَصَرِي بِالأَثَرِ(٢)، فَرَجَعُوا.
ثُمَّ كَتَمَ خَبَرَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبِهِ حَتَّى أَيْقَنَ أَنَّهُمَا بَلَغَا المَدِينَةَ وَأَصْبَحَا فِي مَأْمَنٍ مِنْ عُدْوَانِ قُرَيْشٍ، عِنْدَ ذَلِكَ أَذَاعَهُ ... فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ بِخَبَرِ سُرَاقَةَ مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وَمَوْقِفِهِ مِنْهُ؛ لَامَهُ عَلَى تَخَاذُلِهِ وَجُبْنِهِ وتَفْوِيتِهِ الفُرْصَةَ ... فَقَالَ سُرَاقَةُ يُجِيبُهُ عَلَى مَلَامَتِهِ:
أَبَا حَكَمٍ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِداً : لِأَمْرٍ جَوَادِي إِذْ تَسُوخ قَوَائِمُهْ
عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُّكْ بِأَنَّ مُحَمَّداً : رَسُولٌ بِبُرْهَانٍ، فَمَنْ ذَا يُقَاوِمُهْ؟!
***
دَارَتِ الأَيَّامُ دَوْرَتَهَا ...
فَإِذَا بِمُحَمَّدٍ الَّذِي خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ طَرِيداً شَرِيداً مُسْتَتِراً بِسُجْنِ الظَّلاَمِ يَعُودُ
(١) نَفَضْتُ الأَرْضَ نَفْضاً: نظرت فيها شِبْراً شِبْراً. (٢) بَصَرِي بِالأَثَرِ: معرفتي به.
465