Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
وَكَانَ كُلَّمَا قَرَأَ هَذِهِ الأَخْبَارَ أَوْ مَرَّت بِخَاطِرِهِ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْسَحَ لَهُ فِي عُمُرِهِ حَتَّى يَشْهَدَ ظُهُورَ هَذَا النَّبِيِّ المُرْتَقَبِ، وَيَسْعَدَ بِلِقَائِهِ، وَيَكُونَ أَوَّلَ المؤمنينَ بِهِ.
***
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ دُعَاءَ الحُصَيْنِ بنِ سَلَامٍ فَنسأ لَهُ(١) فِي أَجْلِهِ حَتَّى بُعِثَ نَبِيَّ الهُدَى وَالرَّحْمَةِ ...
وَكُتِبَ لَهُ أَنْ يَحْظَى بِلِقَائِهِ وَصُحْبَتِهِ، وَأَنْ يُؤْمِنَ بِالحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ...
فَلْنَتْرُكْ لِلْحُصَيْنِ الكَلامَ لِيَسُوقَ لَنَا قِصَّةَ إِسْلَامِهِ فَهُوَ لَهَا أَرْوَى(٢)، وَعَلى حُسْنِ عَرْضِهَا أَقْدَرُ ... قَالَ الحُصَيْنُ بْنُ سَلَامٍ:
لَمَّا سَمِعْتُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذْتُ أَتَحَرَّى عَنِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَصِفَاتِهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، وَأُطَابِقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُوَ مَسْطُورٌ(٣) عِنْدَنَا فِي الكُتُبِ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ مِنْ نُبُوَّتِهِ، وَتَثَبَّتُّ مِنْ صِدْقِ دَعْوَتِهِ، ثُمَّ كَتَمْتُ ذَلِكَ عَنِ اليُهُودِ، وَعَقَلْتُ(٤) لِسَانِي عَنِ التَّكَلُّمِ فِيهِ ...
إِلَى أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مَكَّةَ قَاصِداً المَدِينَةَ.
فَلَمَّا بَلَغَ ((يَثْرِبَ)) وَنَزَلَ ((بِقُبَاءَ))(٥) أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْنَا وَجَعَلَ يُنَادِي فِي النَّاسِ مُعْلِناً قُدُومَهُ ... وَكُنْتُ سَاعَتَئِذٍ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ لِي أَعْمَلُ فِيهَا، وَكَانَتْ عَمَّتِي خَالِدَةُ بِنْتُ الحَارِثِ جَالِسَةً تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَمَا إِنْ سَمِعْتُ الخَبَرَ حَتَّى هَتَفْتُ: اللَّهُ أَكْبَرْ .. اللَّهُ أَكْبَرْ.
(١) فَمَدَّ: أَخَّرَ.
(٢) أَرْوَى: أجودُ رواية.
(٣) مسطور: مكتوب.
(٤) عقلت لساني: ربطته ومنعتُه.
(٥) قباء: قرية عَلَى بُعد ميلين من المدينة.
442