422

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

وَهُوَ يَدْعُو عَلَيْهَا وَعَلَى أَخِيهَا ((سِبَاعِ)).

***

وَلَمَّا أَذِنَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ تَهَيَّأَ خَبَّابٌ لِلْخُرُوجِ.

غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُبَارِحْ(١) مَكّةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ عَلَى أُمِّ أَنْمَارٍ ...

فَقَدْ أُصِيبَتْ بِصُدَاعٍ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ آلامِهِ قَطْ؛ فَكَانَتْ تَعوِي مِنْ شِدَّةِ الوَجْعِ كَمَا تَعوِي الكِلَابُ ...

وَقَامَ أَبْنَاؤُهَا يَسْتَطِبُونَ(٢) لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّهُ لَا شِفَاءَ لَهَا مِنْ أَوْجَاعِهَا إِلَّا إِذَا دَأَبَتْ عَلَى كَيِّ رَأْسِهَا بِالنَّارِ ...

فَبَدَأَتْ تَكْوِي رَأْسَهَا بِالحَدِيدِ المُحَمَّى؛ فَتَلْقَى مِنْ أَوْجَاعِ الكَيِّ مَا يُنْسِيهَا آلامَ الصُّدَاعِ ...

***

ذَاقَ خَبَّابٌ فِي كَنَفِ(٣) الأَنْصَارِ فِي المَدِينَةِ طَعْمَ الرَّاحَةِ الَّتِي حُرِمَ مِنْهَا دَهْرًا طَوِيلًا، وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِقُرْبِ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يُكَدِّرَهُ مُكَدِّرٌ أَوْ يُنَغِّصَ صَفْوَهُ مُعَكِّرٌ ...

وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ الكَرِيمِ صلى الله عليه وسلم ((بَدْرٍا))، وَقَاتَلَ تَحْتَ رَايَتِهِ ...

وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى ((أُحُدٍ))، فَأَقر اللَّهُ عينه برؤية ((سِبَاعَ بْنَ عَبْدِ العُزَّى)) أَخِي أُمِّ أَنْمَارٍ وَهُوَ يَلْقَى مَصْرَعَهُ عَلَى يَدِ أَسَدِ اللَّهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ(٤) ...

(١) يبارح: يغادر.

(٢) يستطبون لها: يبحثون لها عن الأطباء.

(٣) في كنف الأنصار: في رعايتهم وضيافتهم.

(٤) حمزة بن عبد المطلب: انظره في المجلد الثاني.

429