408

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

ونبيه صلى الله عليه وسلم، وَدَعَوْهُمْ إِلَى اسْتِئْصَالِ (١) الدِّينِ الجَدِيدِ مِنْ جُذُورِهِ، وَأَسَرُّوا إِلَيْهِمْ بِمَا تَمَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَعَاهَدُوهُمْ عَلَى مَا عَاهَدُوهَا عَلَيْهِ، وَآذَنُوهُمْ (٢) بِالمَوْعِدِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ.

***

خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا (٣)، وَخَيْلِهَا وَرَجِلِهَا (٤) بِقِيَادَةِ زَعِيمِهَا أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ مُتَجِهَةً شَطْرَ المَدِينَةِ.

كَمَا خَرَجَتْ ((غَطَفَانُ)) مِنْ ((نَجْدٍ)) بِعُدَّتِهَا وَعَدِيدِهَا بِقِيَادَةِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ الغطفاني (٥).

وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ رِجَالِ ((غَطَفَانَ)) بَطَلُ قِصَّتِنَا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ ...

فَلَمَّا بَلَغَ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَبَأُ خُرُوجِهِمْ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَشَاوَرَهُمْ فِي الأَمْرِ، فَقر قَرَارُهُمْ عَلَى أَنْ يَحْفِرُوا خَنْدَقاً حَوْلَ المَدِينَةِ لِيَصُدُّوا عَنْهَا هَذَا الزحف الكَبِيرَ الَّذِي لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ، وَلِيَقِفَ الخَنْدَقُ فِي وَجْهِ الجَيْشِ الكَثِيفِ الغَازِي.

***

مَا كَادَ الجَيْشَانِ الرَّاحِلَانِ مِنْ مَكَّةَ وَنَجْدٍ يَقْتَرِبَانِ مِنْ مَشَارِفِ (٦) المَدِينَةِ حَتَّى مَضَى زُعَمَاءُ يَهُودِ بَنِي ((النَّضِيرِ)) إِلَى زُعَمَاءِ يَهُودِ بَنِي ((قُرَيْظَةَ)) القَاطِنِينَ فِي المَدِينَةِ، وَجَعَلُوا يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى الدُّخُولِ فِي حِزب النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحضُّونَهُمْ عَلَى مُؤَازَرَةِ الجَيْشَيْنِ القَادِمَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَنَجْدٍ.

(١) استئصال الدين الجديد: قطعه من جذوره والقضاء عليه.

(٢) آذنوهم: أعلموهم.

(٣) بقضها وقضيضها: جميعها.

(٤) خيلها ورجلها: ركبانها ومشاتها.

(٥) عيينة بن حصن الفزاري الغطفاني: أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنيناً والطائف، وكان من المؤلفة قلوبهم، وقد ارتد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانضم إلى طليحة بن خويلد الأسدي عندما تنبأ، ثم رجع إلى الإسلام.

(٦) مشارف المدينة: الأماكن التي تشرف على المدينة.

415