406

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ

((نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ رَجُلٌ يَعْرِفُ أَنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ))

نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فَتًى يَقِظُ الفُؤَادِ أَلْمَعِيُ الذَّكَاءِ خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ(١)، لَا تَعُوقُهُ مُعْضِلَةٌ، وَلَا تُعْجِزُهُ مُشْكِلَةٌ.

يُمَثِّلُ ابْنَ الصَّحْرَاءِ بِكُلِّ مَا حَبَاهُ(٢) اللَّهُ مِنْ صِحَّةِ الحَدْسِ(٣) وَسُرْعَةِ البَدِيهَةِ وَشِدَّةِ الدَّهَاءِ... وَلَكِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ صَبْوَةٍ(٤)، وَخَدِينٍ(٥) مِتْعَةٍ كَانَ يَنْشُدُهُمَا أَكْثَرَ مَا يَنْشُدُهُمَا عِنْدَ يَهُودِ ((يَثْرِبَ)).

فَكَانَ كُلَّمَا تَاقَتْ نَفْسُهُ لِقَيْنَةٍ(٦)، أَوْ هَفَا سَمْعُهُ لِوَتَرٍ شَدَّ رِحَالَهُ مِنْ مَنَازِلِ قَوْمِهِ فِي ((نَجْدٍ))، وَيَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ المَدِينَةِ حَيْثُ يُبْذِلُ المَالَ لِيَهُودِهَا بِسَخَاءٍ لِيَبْذُلُوا لَهُ المِتْعَةَ بِسَخَاءٍ أَكْثَرَ...

وَمِنْ هُنَا فَقَدْ كَانَ نُعَيْمٌ كَثِيرَ التَّرُدُّدِ عَلَى ((يَثْرِبَ))، وَثِيقَ الصَّلَةِ بِمَنْ فِيهَا مِنَ اليَهُودِ، وَخَاصَّةً بَنِي ((قُرَيْظَةَ)).

***

وَلَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ الإِنْسَانِيَّةَ بِإِرْسَالِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ، وَسَطَعَتْ شِعَابُ مَكَّةَ بِنُورِ الإِسْلَامِ؛ كَانَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ مَا يَزَالُ مُرْخِياً لِلنَّفْسِ عِنَانَهَا(٧)...

(١) خرَّاج ولاج: كثيرُ المداخل والمخارج، وذلك علامة عَلَى ذكائه ودهائه.
(٢) حباه: أعطاه.
(٣) صِحَّة الحَدْسِ: صِحَّةُ التقدير والظنّ.
(٤) صاحب صَبْوَة: صاحب رغبة في المتع واللَّذاتِ.
(٥) خدين: رفيق وصديق.
(٦) القينة: المغنية.
(٧) مرخياً للنفس عنانَها: تاركاً النّفْسَ عَلَى هُواها.

413