Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
بيَدّ(١) أَنْ انتِظَارَهَا قَدْ طَالَ عَبَثاً، فَأَوْغَلَتْ(٢) فِي أَرْضِ المَعْرَكَةِ، وَجَعَلَتْ تَتَفَحَّصُ وُجُوهَ القَتْلَى، فَإِذَا بِهَا تَجِدُ زَوْجَهَا صَرِيعاً مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ(٣).
فَهَبَتْ كَاللَّبؤةِ(٤) المَذْعُورَةِ، وَجَعَلَتْ تُطْلِقُ بَصَرَهَا فِي كُلِّ صَوْبٍ بَحْثاً عَنْ أَوْلَادِهَا: مُسَافِعٍ وَكِلَابٍ وَالجُلَاسِ.
فَمَا لَبِثَتْ أَنْ رَأَتْهُمْ مُعَدَّدِينَ عَلَى سُفوحِ ((أُحُدٍ)) ...
أَمَّا مُسَافِعٌ وَكِلَابٌ؛ فَكَانَا قَدْ فَارَقَا الحَيَاةَ، وَأَمَّا الجُلَاسُ فَوَجَدَتْهُ وَمَا تَزَالُ بِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ دِمَاءٍ(٥).
***
أَكَبَّتْ سُلَافَةُ عَلَى ابْنِهَا الَّذِي يُعَالِجُ سَكَرَاتِ المَوْتِ، وَوَضَعَتْ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا، وَجَعَلَتْ تَمْسَحُ الدِّمَاءَ عَنْ جَبِينِهِ وَفَمِهِ، وَقَدْ يَبِسَ الدَّمْعُ فِي عَيْنَيْهَا مِنْ هَوْلِ الكَارِثَةِ.
ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَقُولُ: مَنْ صَرَعَكَ يَا بُنَيَّ؟ ... فَهَمَّ أَنْ يُجِيبَهَا لَكِنَّ حَشْرَجَةَ المَوْتِ مَنَعَتْهُ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ: صَرَعَنِي عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَ ... وَصَرَعَ أَخِي مُسَافِعاً، وَ ... ثُمَّ لَفَظَ آخِرَ أَنْفَاسِهِ ...
* * *
عِنْدَئِذٍ جُنَّتْ سُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، وَجَعَلَتْ تَهْذِي وَتَنْشِجُ(٦)، وَأَقْسَمَتْ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى أَلَّا تَهْدَأَ لَهَا لَوْعَةٌ أَوْ تَرقأ(٧) لِعَيْنَيْهَا دَمْعَةٌ إِلَّا إِذَا أَتَتْهَا قُرَيْشٌ مِنْ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَعْطَتْهَا قِحْفَ(٨) رَأْسِهِ لِتَشْرَبَ فِيهِ الخَمْرَ ...
(١) بَدّ أَنْ: غَيْرَ أَنْ.
(٢) أوغلت: دخلت بعيداً.
(٣) مُضَرَّجاً بدمائهِ: مصبوغاً بدمائِه.
(٤) اللَّبْوَةِ: أنثى الأَسَدِ.
(٥) الدِّمَاءُ: بقية النَّفْسِ.
(٦) تَهْذِي وتنشِج: تَرْفَع صوتهًا بالبكاء.
(٧) تَجِفَّ: تجفّ.
(٨) قِحْفَ رأسه: عَظْمَ رأسه المجوّف.
398