382

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

وَلَمْ يَكُن حَبُّ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي العَاصِ بِأَقَلَّ مِنْ مُحَبِّ خَدِيجَةَ لَهُ وَلَا أَدْنَى.

* * *

وَمَرَّتِ الأَعْوَامُ سِرَاعاً خِفَافاً عَلَى بَيْتِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَبَّتْ زَيْنَبُ كُبْرَى بَنَاتِهِ، وَتَفَتَّحَتْ كَمَا تَتَفَتَّحُ زَهْرَةٌ فَوَّاحَةُ الشَّذَى بَهِيَّةُ الرُّوَاءِ. فَطَمَحَتْ إِلَيْهَا نُفُوسُ أَبْنَاءِ السَّادَةِ البَهَالِيلِ(١) مِنْ أَشْرَافِ مَكَّةَ...

وَكَيْفَ لَا؟ !!.. وَهِيَ مِنْ أَعرَقِ بَنَاتِ قُرَيْشٍ حَسَباً وَنَسَباً، وَأَكْرَمِهِنَّ أُمَّا وَأَباً، وَأَزْكَاهُنَّ(٢) خُلُقاً وَأَدَباً.

وَلَكِنْ أَنَّى(٣) لَهُمْ أَنْ يَظْفَرُوا بِهَا؟ !...

وَقَدْ حَالَ دُونَهُمْ وَدُونَهَا ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَتَى فِتْيَانِ مَكَّةَ!!

* * *

لَمْ يَمْضِ عَلَى اقْتِرَانِ زَيْنَبَ بْنْتِ مُحَمَّدٍ بِأَبِي العَاصِ إِلَّا سَنَوَاتٌ مَعْدُودَاتٌ حَتَّى أَشْرَقَتْ بِطَاحُ مَكَّةَ بِالنُّورِ الإِلَهِيِّ الأَسْنَى، وَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِدِينِ الهُدَى وَالحَقِّ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الأَقْرَبِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ زَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَبَنَاتُهُ زَيْنَبُ، وَرُقَيَّةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةُ(٤)، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ صَغِيرَةً آنَذَاكَ. غَيْرَ أَنَّ صِهْرَهُ أَبَا العَاصِ، كَرِهَ أَنْ يُفَارِقَ دِينَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ، وَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَتْ فِيهِ زَوْجَتُهُ زَيْنَبُ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصْفِيها(٥) بصافي

(١) البهاليل: السادة الجامعون لكل فضل.

(٢) أَزْكَاهُنَّ: أَرْفَعُهُنَّ.

(٣) أَنَّى لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ لَهُمْ.

(٤) فاطمة الزهراء: انظرها في كتاب ((صور من حياة الصحابيات)) للمؤلف.

(٥) يُصْفِيها: يَخُصُّهَا.

389