360

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

المَوَاقِفِ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا أُولُو الْأَلْبَابِ(١)... فَفِي يَوْمِ السَّقِيفَةِ(٢) اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ يَخْلِفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ...

فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: فِينَا خِلَافَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِهَا أَوْلى.

وَقَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ: بَلْ تَكُونُ الخِلَافَةُ فِينَا وَنَحْنُ بِهَا أَجْدَرُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمُ الآخَرُ: بَلْ تَكُونُ الخِلَافَةُ فِيْنَا وَفِيكُمْ مَعاً ...

فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ إِذَا اسْتَعْمَلَ وَاحِداً مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ قَرَّنَ مَعَهُ(٣) وَاحِداً مِنَّا.

وَكَادَتْ تَحْدُثُ الفِتْنَةُ الْكُبْرَى، وَنَّبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَازَالَ مُسَجّى بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ(٤) لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ.

وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ كَلِمَةٍ حَاسِمَةٍ رَشِيدَةٍ مُشْرِقَةٍ بِهَدْىٍ القُرْآنِ تَئدُّ الفِتْنَةَ فِي مَهْدِهَا(٥)، وَتُثِيرُ لِلحَائِرِينَ الطَّرِيقَ.

فَانْطَلَقَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ مِنْ فَمِ زَيْدِ بنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ.

إِذِ الْتَفَتَّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ... إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَيَكُونُ خَلِيفَتُهُ مُهَاجِراً مِثْلَهُ ...

وَإِنَّا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَكُونُوا أَنْصَاراً لِخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَعْوَاناً لَهُ عَلَى الحَقِّ.

ثُمَّ بَسَطَ(٦) يَدَهُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَقَالَ:

(١) أُلو الألباب : أصحاب العقول.

(٢) السقيفة: هي سقيفة بني ساعدة حيث اجتمع المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ليتفاوضوا في شأن الخلافة.

(٣) قرن معه: جمعَ معه وضم إليه.

(٤) مسجّى بين ظهرانيهم: مُغَطَّى لم يُدْفَنْ بَعْدُ.

(٥) تَقِدُّ الفتنة في مهدها: تدفنها وهي ما زالت صغيرة.

(٦) بَسَطَ يده: مَدَّ يده.

366