Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
أَقْبَلَ الرَّجُلُ يَحُثُّ الخُطَى(١) فَلَمَّا رَأَى عَبَّاداً مِنْ بَعِيدٍ مُنْتَصِباً عَلَى فَمِ الشِّعْبِ عَرَفَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَحْبَهُ بِدَاخِلِهِ وَأَنَّهُ حَارِسُ القَوْمِ؛ فَوَتَرَ قَوْسَهُ، وَتَنَاوَلَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ وَرَمَاهُ بِهِ فَوَضَعَهُ فِيهِ.
فَانْتَزَعَهُ عَبَّادٌ مِنْ جَسَدِهِ وَمَضَى مُتَدَفِّقاً فِي تِلَاوَتِهِ غَارِقاً فِي صَلَاتِهِ ...
فَرَمَاهُ الرَّجُلُ بِآخَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ؛ فَانْتَزَعَهُ كَمَا انْتَزَعَ سَابِقَهُ، فَرَمَاهُ بِثَالِثٍ، فَانْتَزَعَهُ كَمَا انْتَزَعَ سَابِقَيْهِ، وَزَحَفَ حَتَّى غَدَا قَرِيباً مِنْ صَاحِبِهِ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً:
انْهَضْ فَقَدْ أَثْخَنَتْنِي(٢) الجِرَاحُ.
فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ وَلَّى هَارِباً.
***
وَحَانَتِ الْتِفَاتَةٌ مِنْ عَمَّارٍ إِلَى عَبَّادٍ فَرَأَى الدِّمَاءَ تَنْزِفُ غَزِيرَةً مِنْ جِرَاحِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَهُ:
يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، هَلَّا أَيْقَظْتَنِي عِنْدَ أَوَّلِ سَهْمٍ رَمَاكَ بِهِ؟!
فَقَالَ عَبَّادٌ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا فَلَمْ أُحِبُّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أَفْرَغَ مِنْهَا. وَأيم اللَّهِ لَوْلَا خَوْفِي مِنْ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْراً أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَكَانَ قَطْعُ نَفْسِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ قَطْعِهَا.
***
وَلَمَّا نَشِبَتْ(٣) حُرُوبُ الرِّدَّةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، جَهَّزَ الصِّدِّيقُ جَيْشاً كَثِيفاً لِلقَضَاءِ عَلَى فِتْنَةِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، وَإِخْضَاعِ المُرْتَدِّينَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُ، وَإِعَادَتِهِمْ إِلَى حَظِيرَةِ الإِسْلَامِ، فَكَانَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فِي طَلِيعَةِ ذَلِكَ الجَيْشِ.
(١) أقبل الرجل بحث الخُطَى: أَقْبَلَ الرجل مُسرعاً.
(٢) أثخنتني الجراح: أضعفتني وَأَوْهَنتْ قوتي.
(٣) نشبت الحربُ: ثارت الحربُ.
359