336

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

قال وحشي:

وكنت رجلاً حبشيًا أقذف بالحربة قذف الحبشة؛ فلا أخطئ شيئًا أرميه بها.

فأخذت حريتي ومضيت مع الجيش، وجعلت أمشي في مؤخرته قريبًا من النساء؛ فما كان لي أرب(١) بقتال...

وكنت كلما مررت بهند زوج أبي سفيان أو مرت بي ورأت الحربة تلمع في يدي تحت وهج الشمس تقول: أبا دسمة...

اشف واستشف(٢)...

فلما بلغنا أحدًا، والتقى الجمعان؛ خرجت ألتمس(٣) حمزة بن عبد المطلب وقد كنت أعرفه من قبل، ولم يكن حمزة يخفى على أحد، لأنه كان يضع على رأسه ريشة نعامة ليدل الأقران(٤) عليه، كما كان يفعل ذوو البأس من شجعان العرب.

وما هو إلا قليل حتى رأيت حمزة يهدر بين الجموع كالجمل الأورق(٥)، وهو يهد الناس بسيفه هذًا(٦) فما يصمد أمامه أحد، ولا يثبت له شيء...

وفيما كنت أتهيأ له، وأستتر منه بشجرة أو حجر مترقبًا أن يدنو مني، إذ تقدم إلي فارس من قريش يدعى ((سباع بن عبد العزى)) وهو يقول:

بارزني يا حمزة... بارزني...

  1. أرب: غاية ورغبة.

  2. اشف واستشف: أي اشف غيظ قلوبنا من حمزة وابن أخيه.

  3. ألتمس حمزة: أبحث عنه وأطلبه.

  4. الأقران: جمع قرن بكسر القاف، وقرن الرجل: البطل المماثل له.

  5. الجمل الأورق: الجمل الذي لونه كلون الرماد، وهو من أقوى الجمال.

  6. يهد الناس هدًا: يقطع الناس قطعًا.

342