332

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

الَّتِي صَرَفَهَا الْبُسْتَانُ، وَشَجَرُهُ الْوَارِفُ، وَطَيْرُهُ الْغَرِدُ عَنِ الصَّلَاةِ ...

ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي جَعَلْتُ هَذَا الْبُسْتَانَ صَدَقَةً لِلَّهِ تَعَالَى ... فَضَعْهُ(١) حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ...

***

عَاشَ أَبُو طَلْحَةَ حَيَاتَهُ صَائِماً مُجَاهِداً ...

وَمَاتَ كَذَلِكَ صَائِماً مُجَاهِداً ...

فَقَدْ أُثِرَ عَنْهُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْواً مِنْ ثَلَاثِينَ عَاماً صَائِماً لَمْ يُفْطِرْ إِلَّا فِي أَيَّامِ الأَعْيَادِ حَيْثُ يَحْرُمُ الصِّيَامُ ...

وَأَنَّهُ امْتَدَّتْ بِهِ الْحَيَاةُ حَتَّى غَدَا شَيْخاً فَانِياً، لَكِنَّ شَيْخُوخَتَهُ لَمْ تَحُلْ دُونَهُ وَدُونَ مُوَاصَلَةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّرْبِ(٢) فِي فِجَاجِ الأَرْضِ إِعْلَاءً لِكَلِمَتِهِ، وَإِعْزَازاً لِدِينِهِ.

مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ عَزَمُوا عَلَى غَزْوَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ يُعِدُّ نَفْسَهُ لِلْخُرُوجِ مَعَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَبْنَاؤُهُ: تَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَانَا، لَقَدْ صِرْتَ شَيْخاً كَبِيراً، وَقَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَهَلَّا رَكَنْتَ(٣) إِلَى الرَّاحَةِ، وَتَرَكْتَنَا نَغْزُو عَنْكَ.

فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾(٤) فَهُوَ قَدِ اسْتَنْفَرَنَا جَمِيعاً ... شُيُوخاً وَشُبَّاناً، وَلَمْ يُحَدِّدْ لَنَا سِنَّا.

(١) ضَعْهُ: تَصَرَّفْ به واستخدِمْه.

(٢) الضرب في فجاج الأرض: السير في سبل الأرض جهاداً في سبيل اللَّه.

(٣) ركنت إلى الراحة: لَزِمت الراحة.

(٤) أي انفروا إلى الجهاد على أي حالٍ كنتم ... سورة التوبة: آية ٤١.

338