Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
خپرندوی
دار الأدب الاسلامي
شمېره چاپونه
الأولى
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَفَذَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَكَسَرُوا رَبَاعِيَّتَهُ(١)، وَشَجُوا جَبِينَهُ، وَجَرَحُوا شَفَتَهُ، وَأَسَالُوا الدَّمَ عَلَى وَجْهِهِ ...
حَتَّى إِنَّ المُرْجِفِينَ أَرْجَفُوا(٢) بِأَنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ، فَازْدَادَ الْمُسْلِمُونَ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ(٣)، وَأَعْطَوْا ظُهُورَهُمْ(٤) لِأَعْدَاءِ اللَّهِ.
عِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ نَفَرٍ قَلِيلٍ فِي طَلِيعَتِهِمْ أَبُو طَلْحَةَ.
***
انْتَصَبَ أَبُو طَلْحَةَ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالطَّوْدِ الرَّاسِخِ(٥) بَيْنَمَا وَقَفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَلْفَهُ يَتَتَرَّسُ(٦) بِهِ ...
ثُمَّ وَتَرَ(٧) أَبُو طَلْحَةَ قَوْسَهُ الَّتِي لَا تُقَلُّ(٨)، وَرَكَّبَ عَلَيْهَا سِهَامَهُ الَّتِي لَا تُخْطِئُ، وَجَعَلَ يَذُودُ(٩) بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرْمِي جُنُودَ الْمُشْرِكِينَ وَاحِداً إِثْرَ وَاحِدٍ.
وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَطَاوَلُ مِنْ خَلْفِ أَبِي طَلْحَةَ لِيَرَى مَوَاقِعَ سِهَامِهِ؛ فَكَانَ تَرُدُّهُ خَوْفاً عَلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ(١٠) عَلَيْهِمْ فَيُصِيبُوكَ ...
إِنَّ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ(١١) وَصَدْرِي دُونَ صَدْرِكَ، وَجُعِلْتُ فِدَاكَ ...
(١) رباعيته: سِنُّه التي بين الثنيّة والناب.
(٢) أُرجف المرجفون: زعم الخراصون الكذابون.
(٣) ازداد المسلمون وهناً على وهن: ازدادوا ضعفاً على ضعف.
(٤) أعطوا ظهورهم لأعداء الله: جعلوا ينهزمون أمامهم.
(٥) الطود الراسخ: الجبل الثابت.
(٦) يترس به: يجعله ترساً له ووقاية من رماح الأعداء وسهامهم.
(٧) وتر قوسه: شدَّ قوسه.
(٨) لا تقلّ: لا تُهْزم.
(٩) يذود بها: يدافع بها.
(١٠) لا تشرف عليهم: لا تطلّ عليهم.
(١١) إن نحري دون نحرك: إن عنقي فداء لعنقك.
336