322

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

ازْدَادَ شَوْ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ وَاسْتَشْرَى(١) فَسَادُهُ، فَرَأَى الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِرِسَالَةٍ تَزْجُرُهُ فِيهَا عَنْ غَيِّهِ(٢)، وَنَدَبَ لِحَمْلِ الرِّسَالَةِ بَطَلَ قِصَّتِنَا حَبِيبَ بْنَ زَيْدٍ.

وَكَانَ يَوْمَئِذٍ شَابًّا نَاضِرَ الشَّبَابِ مُكْتَمِلَ الفَتَاءِ(٣) مُؤْمِنًا مِنْ قِمَّةِ رَأْسِهِ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ.

***

مَضَى حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ غَيْرَ وَانٍ(٤) وَلَا مُتَرَيِّثٍ(٥) تَرْفَعُهُ النِّجَادُ(٦) وَتَخْطُّهُ الوِهَادُ(٧) حَتَّى بَلَغَ دِيَارَ بَنِي ((حَنِيفَةَ)) فِي أَعَالِي ((نَجْدٍ))، وَدَفَعَ الرِّسَالَةَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ.

فَمَا كَادَ مُسَيْلِمَةُ يَقِفُ عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا حَتَّى انْتَفَخَ صَدْرُهُ ضَغِينَةً وَحِقْدًا، وَبَدَا الشَّرُّ وَالغَدْرُ عَلَى قَسَمَاتِ(٨) وَجْهِهِ الدَّمِيمِ الأَصْفَرِ، وَأَمَرَ بِحَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ أَنْ يُقَيَّدَ، وَأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ ضُحَى الْيَوْمِ التَّالِي.

فَلَمَّا كَانَ الغَدُ تَصَدَّرَ مُسَيْلِمَةُ مَجْلِسَهُ، وَجَعَلَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ الطَّوَاغِيتَ(٩) مِنْ كِبَارِ أَتْبَاعِهِ، وَأَذِنَ لِلْعَامَّةِ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِحَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ فَجِيءَ بِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ يَرْسُفُ(١٠) فِي قُيُودِهِ.

***

وَقَفَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ وَسَطَ هَذِهِ الجُمُوعِ الحَاشِدَةِ الحَاقِدَةِ مَشْدُودٌ.

(١) استشرى فسادُه: انتشر وازداد.

(٢) يزجره عن غيّه: ينهاه عن ضلاله.

(٣) الفتاء: الفتوَّة.

(٤) غير وانٍ: غير فَاتر ولا ضعيف.

(٥) متربِّث: متمهِّل.

(٦) النجاد: جمع نجد، وهو المكان المرتفع.

(٧) الوهاد: جمع وهد، وهو المكان المنخفض.

(٨) قسمات الوجه: ملامحه.

(٩) الطواغيت: جمع طاغوت، وهو رأسُ الضَّلال أو المعبود من دون الله.

(١٠) يرسف في قيوده: يمشي بها ببطء لِثِقَلِها.

328