310

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

كَانُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَى ذِكْرِ اللَّاتِ وَالعُزَّى(١)؛ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...

وَيَقُولُونَ لَهُ : قُلْ كَمَا نَقُولُ ...

فَيُجِيبُهُمْ : إِنَّ لِسَانِي لَا يُحْسِنُهُ ...

فَيَلِجُونَ(٢) فِي إِيذَائِهِ، وَيُمْعِنُونَ فِي تَعْذِيبِهِ ...

وَكَانَ الطَّاغِيَّةُ الجَبَّارُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ إِذَا مَلَّ مِنْ تَعْذِيبِهِ طَوَّقَ عُنُقَهُ بِحَبْلٍ غَلِيظٍ، وَأَسْلَمَهُ إِلَى السَّفَهَاءِ وَالْوِلْدَانِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَأَنْ يَجُرُّوهُ فِي أَبَاطِحِهَا ...

فَكَانَ بِلَالٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَسْتَغْذِبُ(٣) العَذَابَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُرَدِّدُ عَلَى الدَّوَامِ نَشِيدَهُ العُلْوِيَّ: أَحَدٌ أَحَدٌ ... أَحَدٌ أَحَدٌ ...

فَلَا يَمَلُّ مِنْ تَرْدَادِهِ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْ إِنْشَادِهِ .

* * *

وَقَدْ عَرَضَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ فَأَعْلَى بِهِ الثَّمَنَ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا تَأْخُذُهُ ...

فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِتِسْعِ أَوَاقٍ مِنَ الذَّهَبِ ...

فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ بَعْدَ أَنْ تَمَّتِ الصَّفْقَةُ :

لَوْ أَبَيْتَ أَخْذَهُ إِلَّا بِأُوقِيَّةٍ لَبِعْتُهُ .

فَقَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ :

لَوْ أَبَيْتَ بَيْعَهُ إِلَّا بِمِائَةٍ لَاشْتَرَيْتُهُ ...

(١) اللات وَالعُزَّى: انظر هدم الأصنام في كتاب ((حدث في رمضان)) للمؤلف.

(٢) يَلِجُونَ : يتعمقون في الإيذاء.

(٣) يَسْتَغْذِبُ العَذَابَ: يجد العذاب عذباً.

316