256

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ مِنْ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ).

***

وَقَدِ اسْتُجِيبَتْ دَعْوَةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبُورِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي مَالِهِ، فَقَدْ أَخَذَتْ تِجَارَتُهُ تَنْمو وَتَزْدَادُ، وَطَفِقَتْ عِيرُهُ(١) تَتَرَدَّدُ ذَاهِبَةً مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْ آيِبَةً(٢) إِلَيْهَا تَحْمِلُ لِأَهْلِهَا الْبُرَّ(٣)، وَالدَّقِيقَ، وَالدُّهْنَ، وَالثِّيَابَ وَالْآنِيَةَ، وَالطِّيبَ، وَكُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ...

وَتَنْقُلُ مَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِمْ مِمَّا يُنْتِجُونَهُ.

*** وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ قَدِمَتْ عِيرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَتْ مُؤَلَّفَةً مِنْ سَبْعِمِائَةٍ رَاحِلَةٍ ...

نَعَمْ سَبْعُمِائَةٍ رَاحِلَةٍ .. وَهِيَ تَحْمِلُ عَلَى ظُهُورِهَا الْمِيرَةَ(٤)، وَالْمَتَاعَ، وَكُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ.

فَمَا إِنْ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ حَتَّى رُجتِ الْأَرْضُ بِهَا رَبْوًا، وَسُمِعَ لَهَا دَوِيٌّ . وَضَجَّةٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا:

مَا هَذِهِ الرَّجَّةُ؟ فَقِيلَ لَهَا: عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ... سَبْعُمِائَةٍ نَاقَةٍ تَحْمِلُ الْبُرَّ، وَالدَّقِيقَ، وَالطَّعَامَ.

فَقَالَتْ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا:

بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَلَثَوَابُ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ.

***

(١) العير: القافلة.

(٢) آيبة: عائدة.

(٣) البر: القمح.

(٤) الميرة: الطعام.

262