228

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

سعيد بن زيد

((اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ حَرَمْتَنِي مِنْ هَذَا الخَيْرِ فَلَا تَحْرِمْ مِنْهُ ابْنِي سَعِيداً))

[ زَيْدٌ وَالِدُ سَعِيدٍ ]

وَقَفَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بَعِيداً عَنْ زَحْمَةِ النَّاسِ يَشْهَدُ قُرَيْشاً وَهِيَ تَحْتَفِلُ بِعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهَا، فَرَأَى الرِّجَالَ يَعْتَجِرُونَ(١) الْعَمَائِمَ السُّنْدُسِيَّةَ الْغَالِيَةَ، وَيَخْتَالُونَ بِالبُرُودِ اليَمَانِيَّةِ النَّمِينَةِ، وَأَبْصَرَ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَقَدْ لَبِسُوا زَاهِيَ الثِّيَابِ وَبَدِيعَ الْحُلَلِ، وَنَظَرَ إِلَى الأَنْعَامِ يَقُودُهَا الْمُوسِرُونَ، بَعْدَ أَنْ حَلَّوْهَا بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ، لِيَذْبَحُوهَا بَيْنَ أَيْدِي الأَوْثَانِ.

فَوَقَفَ مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ... الشّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَهُوَّ الَّذِي أَنْزَلَ لَهَا المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَرَوِيَتْ، وَأَنْبَتَ لَهَا الْعُشْبَ مِنَ الأَرْضِ فَشَبِعَتْ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِهِ، إِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ.

فَقَامَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الخَطَّابُ وَالِدُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَلَطَمَهُ، وَقَالَ:

تَبَّا لَكَ(٢)، مَا زِلْنَا نَسْمَعُ مِنْكَ هَذَا البَذَاءَ(٣) وَنَحْتَمِلُهُ، حَتَّى نَفِدَ صَبْرُنَا، ثُمَّ أَغْرَى بِهِ سُفَهَاءَ قَوْمِهِ فَآذَوْهُ، وَلَجُّوا فِي إِذَائِهِ، حَتَّى نَزَعَ عَنْ مَكَّةَ وَالْتَجَأَ إِلَى جَبَلِ ((حِرَاءَ))، فَوَكَلَ بِهِ الخَطَّابُ طَائِفَةً مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ، لِيَحُولُوا دُونَهُ وَدُونَ دُخُولِ مَكّةَ، فَكَانَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا سِرّاً.

* * *

(١) يعتجرون الْعَمَائِمَ: يلفون الْعَمَائِمَ. (٢) تَبَّالك: خسراناً لك. (٣) البَذّاء: الكلام الفاحش.

233