219

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

فَتَنَاوَلَ مِنْهُ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَطَفِقَ يَذُودُ عَنْهَا أَكْرَمَ الذَّوْدِ حَتَّى لَحِقَ بصَاحِبِهِ.

فَتَنَاوَلَ مِنْهُ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَتَضَافَرَ غَنْهَا أَبْسَلَ التَّضَافُرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ صَاحِبَاهُ.

فَأَمَّرَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - وَكَانَ حَدِيثَ إِسْلَامٍ - فَانْحَازَ بِالجَيْشِ، وَأَنْقَذَهُ مِنَ الفَنَاءِ المُحَتَّمِ.

بَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْبَاءُ ((مُؤْتَةَ))، وَمَصْرَعُ قَادَتِهِ الثَّلَاثَةِ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ حُزْنًا لَمْ يَحْزَنْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَمَضَى إِلَى أَهْلِيهِمْ يُعَزِّيهِمْ.

فَلَمَّا بَلَغَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَاذَتْ بِهِ ابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مُجْهِشَةٌ بِالبُكَاءِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَحَبَ(١).

فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!.

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

(هَذَا بُكَاءُ الحَبِيبِ عَلَى حَبِيبِهِ) (*).

(١) انتحب: ارتفع صوته بالبكاء.

(*) للاستزادة من أخبار زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ انظر:

١- صحيح مسلم: ١١٣/٧ باب فضائل الصحابة.

٢- جامع الأصول من أحاديث الرسول: ٢٥/١٠، ٢٦.

٣- الإصابة: ٥٦٣/١ أو (الترجمة) ٢٨٩٠.

٤- الاستيعاب (بهامش الإصابة): ٥٤٤/١.

٥- السيرة النبوية لابن هشام: (انظر فهارس الأجزاء الأربعة).

٦- البداية والنهاية: (في أخبار السنة الثامنة للهجرة).

٧- حياة الصحابة: (انظر الفهارس في الجزء الرابع).

٨- صفة الصفوة: ١٤٧/١.

٩- خزانة الأدب للبغدادي: ٣٦٣/١.

224