209

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

خپرندوی

دار الأدب الاسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

سُفْيَانَ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ ((الدَّرْدَاءَ)) لِابْنِهِ يَزِيدَ، فَأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ، وَأَعْطَاهَا لِشَابٍّ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ.

فَسَارَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: خَطَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِنْتَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَدَّهُ أَبُوهَا، وَزَوَّجَهَا لِرَجُلٍ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.

فَسَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ؟!.

فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَرَّيْتُ فِيمَا صَنَعْتُهُ صَلَاحَ أَمْرِ الدَّرْدَاءِ.

فَقَالَ: وَكَيْفَ؟.

فَقَالَ: مَا ظَنُّكُمْ بِالدَّرْدَاءِ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهَا العَبِيدُ يَخْدِمُونَهَا، وَوَجَدَتْ نَفْسَهَا فِي قُصُورٍ يَخْطَفُ لَأْلَاؤُهَا الْبَصَرَ ...

أَيْنَ يُصْبِحُ دِينُهَا يَوْمَئِذٍ؟!.

***

وَفِي خِلَالِ وُجُودِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي بِلَادِ الشَّامِ قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُتَفَقِّدًا أَحْوَالَهَا، فَزَارَ صَاحِبَهُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ لَيْلًا، فَدَفَعَ الْبَابَ، فَإِذَا هُوَ بِغَيْرِ غَلَقٍ، فَدَخَلَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ لَا ضَوْءَ فِيهِ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِسَّهُ قَامَ إِلَيْهِ، وَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ.

وَأَخَذَ الرَّجُلَانِ يَتَفَاوَضَانِ(١) الأَحَادِيثَ، وَالظَّلَامُ يَحْجُبُ كُلَّ مِنْهُمَا عَنْ عَيْنَيْ صَاحِبِهِ.

فَجَسَّ عُمَرُ وِسَادَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِذَا هُوَ بَرْذَعَةٌ(٢) ... وَجَسَّ فِرَاشَهُ فَإِذَا هُوَ

(١) يتفاوضان الأحاديث: يتبادلان الأحاديث ويتجاذبانها.

(٢) البرذعة: كساء يلقى على ظهر الدابة.

214