Status of the Sunnah in Islam

منزلة السنة في الإسلام

خپرندوی

الدار السلفية

شمېره چاپونه

الرابعة-١٤٠٤ هـ

د چاپ کال

١٩٨٤ م

د خپرونکي ځای

الكويت

منزلة السنة في الإسلام
الألباني

1 / 1

حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الرابعة
١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م
الناشر
الدار السلفية
حولى - شارع تونس
مقابل محافظة حولى
تليفون: ٢٥١٧٤٢٠
ص. ب: ٢٠٨٥٧ الصفاة - الكويت

1 / 2

مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد:
فهذه محاضرة كنت قد ألقيتها في مدينة الدوحة عاصمة قطر في شهر رمضان المبارك من عام ١٣٩٢ هـ وقد اقترح علي بعض الإخوان طبعها لما فيها من فوائد هامة ولحاجة المسلمين إلى مثلها. واستجابة لطلبهم أنشرها تعميما للنفع بها ومراعاة للذكرى والتاريخ وقد أضفنا إليها بعض العناوين التفصيلية إعانة للقارئ الكريم على استجماع أفكارها الرئيسية وأرجو الله ﷿ أن يكتبني في جملة الدافعين عن دينه والناصرين لشرعه وأن يثيبني عليها وإنه أكرم مسئول
دمشق في ٢٢ محرم الحرام ١٣٩٤ هـ

1 / 3

منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن

1 / 4

الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد: فإني لأظن أنني سوف لا أستطيع أن أقدم لهذا الحفل الكريم لا سيما وفيه العلماء الأجلاء والأساتذة الفضلاء - شيئا من العلم لم يسبق أن أحاطوا به علما فإن صدق ظني فحسبي من كلمتي هذه أن أكون بهذا مذكرا متبعا لقول الله ﵎: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. إن كلمتي في هذه الليلة المباركة من ليالي شهر رمضان المعظم لم أر أن تكون في بيان شيء من فضائله وأحكامه وفضل قيامه ونحو ذلك مما يطرقه فيه عادة الوعاظ والمرشدون بما ينفع الصائمين ويعود عليهم بالخير والبركة وإنما اخترت أن يكون حديثي في بحث هام جدا لأنه أصل من أصول الشريعة الغراء وهو بيان أهمية السنة في التشريع الإسلامي

1 / 5

وظيفة السنة في القرآن
تعلمون جميعا أن الله ﵎ اصطفى محمدا ﷺ بنبوته واختصه برسالته فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم وأمره فيه في جملة ما أمره به أن يبينه للناس فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان:
الأول: بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله ﵎ على قلبه ﷺ . وهو المراد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عن ها في حديث لها: " ومن حدثكم أن محمدا كتم شيئا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية. ثم تلت الآية

1 / 6

المذكورة " [أخرجه الشيخان]. وفي رواية لمسلم: " لو كان رسول الله ﷺ كاتما شيئا أمر بتبليغه لكتم قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] "
والآخر: بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق. وذلك يكون بقوله ﷺ كما يكون بفعله وإقراره
...
ضرورة السنة لفهم القرآن وأمثلة على ذلك
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] مثال صالح لذلك فإن السارق فيه مطلق كاليد فبينت السنة القولية الأول منهما وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله

1 / 7

ﷺ: " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا " [أخرجه الشيخان]. كما بينت الآخر بفعله ﷺ أو فعل أصحابه وإقراره فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل كما هو معروف في كتب لحديث وبينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] بأنها الكف أيضا بقوله ﷺ: " التيمم ضربة للوجه والكفين " [أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عن هما]
وإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهما صحيحا على مراد الله تعالى إلا من طريق السنة.
١ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] فقد فهم أصحاب النبي ﷺ قوله: (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيرا ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: يا رسول الله أينا لم يلبس أيمانه بظلم؟ فقال ﷺ: " ليس بذلك، إنما

1 / 8

هو الشرك ألا تسمعوا إلى قول لقمان: ﴿.. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] [لقمان: ١٣]؟ " [أخرجه الشيخان وغيرهما]
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..﴾ [النساء: ١٠١] فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله ﷺ فقالوا: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ قال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " [رواه مسلم]
٣ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ..﴾ [المائدة: ٣] فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك والكبد والطحال من الدم حلال فقال ﷺ: " أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحوت (أي السمك بجميع أنواعه) والكبد والطحال " [أخرجه البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا وإسناد الموقوف صحيح وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي]

1 / 9

٤ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ..﴾ [الأنعام: ١٤٥] [الأنعام: ١٤٥]. ثم جاءت السنة فحرمت أشياء لم تذكر في هذه الآية كقوله ﷺ: " كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام ". وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك. كقوله ﷺ يوم خيبر: " إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية فإنها رجس " [أخرجه الشيخان]
٥ - قوله تعالى: ﴿٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ..﴾ [الأعراف: ٣٢] فبينت السنة أيضا أن من الزينة ما هو محرم فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه خرج يوما على أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال: " هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم " [أخرجه الحاكم وصححه].
والأحاديث في معناه كثيرة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه.

1 / 10