وعليه: فإن الآية غير دالة على مقدار ما يعطى في الدية، وإنما فيها إيجاب الدية مطلقًا، وقد جاءت السنة الصحيحة مبينة هذا المقدار، فعن الرسول ﷺ أنه قال: (دية الكافر مثل نصف دية المسلم). (^١)
فوجب الأخذ بهذا التقدير دون غيره. (^٢)
القول الثاني: أن دية اليهودي والنصراني المعاهد: ثلث دية المسلم، ودية المجوسي: ثمانمائة درهم.
- وهذا القول: روي عن عمر وعثمان ﵃ وهو قول: عطاء - والحسن - وعكرمة - وسعيد بن المسيب - وعمرو بن دينار - وإسحاق - وأبي ثور. وإليه ذهب: الشافعية. (^٣)
- وقد استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:
١ - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول ﷺ: (فرض على كل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم). (^٤)
٢ - أن المرأة المسلمة فوق الرجل الكتابي، فوجب أن تنقص ديته عن ديتها، فتكون ديته ثلث دية المسلم. (^٥)
٣ - أن المجوسي لا يجوز اعتباره بالمسلم ولا الكتابي لنقصان دينه وأحكامه عنهما، فينبغي أن تنقص ديته كنقص دية المرأة عن دية الرجل. (^٦)
٤ - ما رواه عقبة بن عامر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (دية المجوسي ثمانمائة درهم). (^٧)
(^١) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب: الديات - باب: الدية كم هي - (حـ ٤٥٤٢ - ٤/ ٦٧٩)
وابن ماجة في سننه - كتاب: الديات - باب: دية الكافر (حـ ٢٦٧٦ - ٢/ ١٠٤).
(^٢) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي (٢/ ٤٨٠) - وتفسير القرطبي (٩/ ٣١٦).
(^٣) المغني لابن قدامة (١٢/ ٥١).
(^٤) أخرجه الدار قطني في سننه - كتاب: الحدود (حـ ١٩٠ - ٣/ ١٤٥).
(^٥) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٦٠٤).
(^٦) المغني لابن قدامة (١٢/ ٥٥).
(^٧) أخرجه الدار قطني في سننه - كتاب: الحدود (حـ ١٤٨ - ٣/ ١٢٩)
والبيهقي في سننه - كتاب: الديات - باب: دية أهل الذمة (حـ ١٦١١٦ - ٨/ ١٠٠).