401

Statements of Al-Tahawi in Interpretation: Al-Fatiha - Al-Tawbah

أقوال الطحاوي في التفسير: الفاتحة - التوبة

قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء:٨٥].
قال أبو جعفر الطحاوي: الكِفْلْ هو المثلُ، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٥] بمعنى: مثلُ منها، من جنسها، وكمثل قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:٢٨] أي: مثلين، كماعن أبي عبيدة: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال: مثلين.
(شرح مشكل الآثار -٤/ ٢٠٣)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا: (كفل) أي: مثل.
وهذا قول: جمهور المفسرين، وأهل اللغة.
فالمراد بالكفل هو: الحظ والنصيب، والمثل من كل شيء.
قال الزجاج: (الكِفْلُ) في اللغة: النصيب. أُخذ من قولهم (اكَتفلْت البعير) إذا وضعت على موضع من ظهره كساء، وركبت عليه، وإنما قيل له (كِفْل) لأنه لم يستعمل الظهر كله، وإنما استعمل نصيبًا منه.
ويقال: (ما لفلان كِفْل) أي: ماله مثل.
فالكفل هو: النصيب والمثل من الخير والشر.
ومن استعماله في الخير قوله جل وعلا:: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:٢٨] وإن كان أكثر ما يستعمل في الشر، ولذلك عبر به - في الآية التي معنا - في الشفاعة السيئة دون الحسنة، فقال جل ذكره: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء:٨٥]. أي: يكن له حظ ومثل من الوزر والإثم، والحظ من الوزر والإثم وزر وإثم. (^١)

(^١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/ ١٣٥) - وتهذيب اللغة للأزهري - (مادة: كفل-١٠/ ٢٥٠)
وتفسير البسيط للواحدي (١/ ٣٥٤) - وتفسير أبي حيان (٣/ ٧٣٢).

1 / 401