807

سراج منير

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير

•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

• (قال الله تعالي يا عبادي) قال المناوي جمع عبد وهو شامل للإماء أي النساء بقرينة التكليف (إني حرمت) أي منعت (الظلم على نفسي) قال المناوي أي تقدست وتعاليت عنه لأنه مجاوزة الحد أو التصرف في ملك الغير وكلاهما مستحيل في حقه تعالى انتهي والظلم لغة وضع الشيء في غير موضعه قال العلقمي قال الطوفي قلت هذا قول الجمهرو وقد ذهب قوم إلى ان عز وجل قادر على الظلم لكنه لا يفعله عدلا منه وتنزها عنه واحتجوا بقوله وما أنا بظلام للعبيد وهو تمدح بنفي الظلم والحكيم لا يتمدح إلا بما يقدر عليه # ويصح منه ولو قال الأعمى إني لا أنظر إلى المحرمات على جهة التمدح لضحك منه الناس وقالوا لشيء لا يقدر عليه كيف يتمدح بتركه (وجعلته محرما عليكم) أي حكمت بتحريمه عليكم فإذا علمت ذلك (فلا تظالموا) قال المناوي بشدة الظاء وتخفيفه أصله تتظالموا أي لا يظلم بعضكم بعضا (يا عبادي كلكم ضال) قال العلقمي قال النووي قال المارزي ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على فطرة الإسلام قال فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أو لو أنهم تركوا مع ما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال النظر لضلوا وهذا الثاني أظهر اه وقال المناوي كلكم ضال أي غافل عن الشرائع قبل إرسال الرسل (إلا من هديته) وفقته للإيمان أي للخروج عن مقتضى طبعه (فاستهدوني) سلوني (اهدكم) انصب لكم أدلة واضحة على ذلك (يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته) قال العلقمي وذلك لأن الناس عبيد لا يملكون شيئا وخزائن الرزق بيد الله عز وجل فمن لا يطعمه بفضله بقي جائعا بعد له إذ ليس عليه إطعام أحد فإن قلت كيف هذا مع قوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قلت هذا التزام منه تفضلا لا أن للدابة حقا بالأصالة فإن قيل كيف ينسب الإطعام إلى الله عز وجل ونحن نشاهد الأرزاق مرتبة على هذه الأسباب الظاهرة من الحرف والصناعات وأنواع الاكتساب قلت هو المقدر لتلك الأسباب الظاهرة بقدرته وحكمته الباطنة فالجاهل محجوب بالظاهر عن الباطن والعارف محجوب بالباطن عن الظاهر وفي نص الحكمة ابن آدم أنت أسوء بربك ظنا حيث كنت أكمل عقلا لأنك تركت الحرص جنينا محمولا ورضيعا مكفولا ثم أودعت عاقلا قد أصبت رشدك وبلغت أشدك (فاستطعموني) اطلبوا مني الطعام (أطعمكم) أيسر لكم أسباب تحصيله (يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم) قال العلقمي واعلم أن العالم جماده وحيوانه مطيع لله عز وجل طاعة العبد لسيده فكما أن السيد يقول لعبده اعط فلانا كذا واهد لفلان كذا وتصدق على هذا الفقير بكذا كذلك الله عز وجل يسخر السحاب فيسقي أرض فلان أو البلد الفلاني ويحرك قلب فلان لإعطاء فلان ويحوج فلانا إلى فلان بوجه من الوجوه لينال منه نفعا ونحو ذلك وتصرفات الباري عز وجل في العالم عجيبة لمن تدبرها أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (يا عبادي إنكم تخطئون) بضم أوله وكسر ثالثه أي تفعلون الخطيئة عمدا (بالليل والنهار) قال العلقمي هذا من باب مقابلة الجمع بالجمع أي تصدر منكم الخطيئة ليلا ونهارا من بعضكم ليلا ومن بعضكم نهارا إذ ليس كل العباد يخطئ بالليل والنهار مع أنه غير ممتنع فيجوز أن يكون مرادا (وأنا أغفر الذنوب جميعا) قال العلقمي هو كقوله تعالى أن الله يغفر الذنوب جميعا وهو عام مخصوص بالشرك وما شاء الله أن لا يغفره (فاستغفروني أي اطلبوا مني المغفرة (أغفر لكم) # وجاء في الحديث لو أنكم لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم وجاء بقوم غيركم فيذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وأصل الغفر الستر وغفرت المتاع سترته والمغفر وقاية تستر الرأس في الحرب وغفر الذنب ستره ومحو أثره وأمن عاقبته (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني) بالنصب جوابا للنفي (ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) بالنصب كذلك إذ لا يتعلق بي ضرر ولا نفع فتضروني أو تنفعوني لأني الغني المطلق وأنت العبد الققير المطلق (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا) قال العلقمي معناه أن تقوى العالم بأجمعه لا يزيد في ملك الله تعالى شيئا وكذلك فجورهم لا ينقص من ملكه شيئا لأن ملك الله تعالى مرتبط بقدرته وإرادته وهما ذاتيتان لا انقطاع لهما فكذلك ما ارتبط بهما وإنما عائد التقوى والفجور على أهلهما نفعا أو ضرا (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد) أي في أرض واحدة ومقام واحد (فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي) لأن أمره تعالى بين الكاف والنون إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فإن قيل هل يعقل ملك يعطى منه هذا العطاء العظيم ولا ينقص قلنا كالنار والعلم يقتبس منهما ما شاء الله ولا ينقصان بل يزيد العلم بالبذل (إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة قال النووي قال العلماء هذا تقريب إلى الأفهام ومعناه لا ينقص شيئا لأن ما عند الله تعالى لا يدخله نقص وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة والمقصود التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء (يا عبادي إنما هي أعمالكم) أي جزاء أعمالكم (أحصيها) أي اضبطها واحفظها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة قال العلقمي فإن قيل ما الحاجة إلى الحفظة مع علمه قيل ليكونوا شهودا بين الخالق وخلقه ولهذا يقال لبعض الناس يوم القيامة كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين شهودا وقيل فيه غير ذلك (ثم أوفيكم إياها) أي أعطيكم جزاءها وافيا تاما والتوفية اعطاء الحق على التمام (فمن وجد خيرا فليحمد الله) قال العلقمي أي أن الطاعات التي يترتب عليها الثواب والخير بتوفيق الله عز وجل فيجب حمده على التوفيق (ومن وجد غير ذلك) أي شرا (فلا يلومن إلا نفسه) لأن المعاصي التي يترتب عليها العقاب والشر وإن كانت بقدر الله وخذلانه العبد فهي كسب للعبد فليسلم نفسه لتفريطه بالكسب القبيح (م) عن أبي ذر

مخ ۴۰۲