سراج منير
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير
• (عليكم بالشفاء من العسل) وهو لعاب النحل وله زها مائة اسم وله منافع كثيرة منها أنه ينفع البشرة وينعمها وإن اكتحل به جلا البصر وإذا استن به بيض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة وإذا تغرغر به نفع من أورام الحلق ومن الخفقان ويوافق السعال البلغمي ويدر البول ويلين البطن ويفتح سددها ويفتح أفواه العروق ويدر الطمث وينفع من لسع العقرب ومن نهش الهوام ذوات السموم ومن عضة الكلب ولعقه على الريق يذيب البلغم ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضل وينضحه ويسخنها باعتدال ويفتح سددها ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلأ والمثانة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا بالماء على الريق فهذه حكمة عجيبة في حفظ الصحة لا يعقلا إلا العالمون وقد كان بعد ذلك يغتذي بخبز الشعير مع الملح أو الخل أو نحوه ويصابر شظف العيش فلا يضره لما سبق له من الإصلاح وقد كان عليه الصلاة والسلام يراعي في حفظ صحته أمورا فاضلة جدا منها تقليل الغذاء وتجنب التخم ومنها شرب بعض المنقوعات يلطف بها غذاءه كنقيع التمر والزبيب أو الشعير ومنها استعمال الطيب وجعل المسك في مفرقه والأدهان والاكتحال وكان عليه الصلاة والسلام يغذي روح الدماغ والقلب بالمسك وروح الكبد والقلب بماء العسل فما اتقن هذا التدبير وما أفضله (والقرآن) جمع بين الطب البشري والطب الإلهي وبين الفاعل الطبيعي والفاعل الروحاني وبين طب الأجساد وطب الأنفس وبين السبب الأرضي والسبب السماوي وشفاء القرآن بحسب إزالته للريب وكشف غطاء القلب لفهمهم المعجزات والأمور الدالة على الله المقررة لشرعه ويحتمل أن يريد بالشفاء نفعه من # الأمراض بالرقي والتعويذ ونحوه كما في الرقية بفاتحة الكتاب وبالمعوذتين وغير ذلك ومما جرب نفعه للاستشفاء أن يكتب آيات الشفاء ويشف صدور قوم مؤمنين وشفاء لما في الصدور يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وإذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ثم يكتب بسم الله الرحم نالرحيم قل هو الله أحد أي والله أي والله أي والله الله الصمد أي والله أي والله أي والله لم يلد ولم يولد لا والله لا والله لا والله ولم يكن له كفؤا أحد لا والله لا والله لا والله رب الناس اذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم في أناء نظيف ويسقي للمريض (ه ك) عن ابن مسعود وهو حديث صحيح
• (عليكم بالصدق) أي الزموا الأخبار بما يطابق الواقع (فإنه مع البر) بالكسر أي العبادة (وهما في الجنة) أي يدخلان صاحبهما الجنة (وإياكم والكذب) أي اجتنبوه واحذروا الوقوع فيه (فإنه مع الفجور) أي الخروج عن الطاعة والفاجر هو المنبعث في المعاصي والمحارم (وهما في النار) أي الكذب مع الفجور يدخلان صاحبهما النار (وسلوا الله اليقين والمعافاة) قال الحليمي هو من جوامع الكلم الذي أوتيه انبي صلى الله عليه وسلم قاله للرجل الذي سأله أن يعلمه ما يدعو به أي سل ربك اليقين والعافية وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين وليس شيء من الدنيا يهنأ لصاحبه إلا مع العافية وهي الأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة وأمر الدنيا في كلمة أخرى (فإنه) أي الشأن (لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة ولا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضا (ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) كما أمركم الله (حم خده) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
• (عليكم بالصدق) أي القول الحق (فإن الصدق يهدي إلى البر) بالكسر العمل الصالح (وأن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل) أي الإنسان (يصدق ويتحرى الصدق) أي يجتهد فيه (حتى يكتب عند الله صديقا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به (وإياكم والكذب) أي احذروه (فإن الكذب يهدي إلى الفجور) أي الانبعاث في المعاصي (وأن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به والمراد إظار ذلك لخلقه بكتابته في اللوح وبإلقائه في القلوب وعلى الألسنة (حم خدم ت) عن ابن مسعود
• (عليكم بالصدق فإنه باب من أبواب الجنة) أي طريق من الطرق الموصلة إليها (وإياكم والكذب فإنه باب من أبواب النار) كذلك (خط) عن أبي بكر الصديق وفيه كذاب ورواه الطبراني مختصرا بإسناد حسن
مخ ۳۲۸