١٠١ - " أما إني لا أنسى، ولكن أنسى لأشرع ".
باطل لا أصل له.
وقد أورده بهذا اللفظ الغزالي في " الإحياء " (٤ / ٣٨) مجزوما بنسبته إليه ﷺ فقال العراقي في " تخريجه ": ذكره مالك بلاغا بغير إسناد، وقال ابن عبد البر: لا يوجد في " الموطأ " إلا مرسلا لا إسناد له، وكذا قال حمزة الكناني: إنه لم يرد من غير طريق مالك، وقال أبو طاهر الأنماطي: وقد طال بحثي عنه وسؤالي عنه للأئمة والحفاظ فلم أظفر به ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به، قال: وادعى بعض طلبة الحديث أنه وقع له مسندا.
قلت: فالعجب من ابن عبد البر كيف يورد الحديث في " التمهيد " جازما بنسبته إلى النبي ﷺ في غير موضع منه، فانظر (١ / ١٠٠ و٥ / ١٠٨ و١٠ / ١٨٤)؟ ! .
قلت: الحديث في " الموطأ " (١ / ١٦١) عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: " إني لأنسى أو أنسى لأسن ".
فقول المعلق على " زاد المعاد " (١ / ٢٨٦)، وإسناده منقطع ليس بصحيح بداهة لأنه كما ترى بلاغ لا إسناد له، ولذلك قال الحافظ فيما نقل الزرقاني في " شرح الموطأ " (١ / ٢٠٥): لا أصل له.
وظاهر الحديث أنه ﷺ لا ينسى بباعث البشرية وإنما ينسيه الله ليشرع، وعلى هذا فهو مخالف لما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث ابن مسعود مرفوعا: " إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني "، ولا ينافي هذا أن يترتب على نسيانه ﷺ حكم وفوائد من البيان والتعليم، والقصد أنه لا يجوز نفي النسيان الذي هو من طبيعة البشر عنه ﷺ لهذا الحديث الباطل! لمعارضته لهذا الحديث الصحيح.