خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك، فقال: اللهم من أفسد امرأتي فأعم بصره، قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية أن يخدمه ويعطيه عشتم، قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا. فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله ﷿ لها يرد عليها بصرها. قال: فرحمها أبو مسلم فدعا الله ﷿ لها فرد عليها بصرها.
الحسن قال: قال أبو مسلم الخولاني، وكان ذا أمثال: أرأيتم نفسًا إذا أكرمتها وودعتها ونعمتها ذمتني غدًا عند الله وإن أنا أهنتها وأنصبتها وأعملتها مدحتني عند الله غدًا؟ قالوا: من تيك يا أبا مسلم؟ قال تيك والله نفسي.
عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان إذا وقف على خربة قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوة، وبقيت الخطيئة، ابن آدم! ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة.
أبو بكر بن أبي الأسود قال: قال أبو مسلم الخولاني: ما طلبت شيئًا من الدنيا قط فولي لي، حتى لقد ركبت مرة حمارًا فلم يمش فنزلت عنه وركبه غيري فعدا. قال: فأريت في منامي كأن قائلًا يقول لي: لا يحزنك ما زوي عنك من الدنيا وإنما يفعل ذلك بأوليائه وأحبائه وأهل طاعته. قال: فسري عني.
روى شرحبيل بن مسلم، عن عمير بن سيف، أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله ﷿ نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلي، قبضه مني، أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها.
عن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطًا في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوط من الدواب، فإذا دخلته فترة مشق ساقه سوطًا أو سوطين. وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مستزاد.
بلال بن كعب قال: ربما قال الصبيان لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس علينا هذا الطائر، فيدعو الله ﷿ فيحبسه، فيأخذوه بأيديهم.
أدرك أبو مسلم أبا بكر وعمر، وأسند عن معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وتوفي في خلافة يزيد بن معاوية - كذا قال محمد بن سعد. وقال البخاري توفي في خلافة معاوية.
2 / 372