أبو جعفر التستري قال: حضرنا أبا زرعة وكان في السوق، وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، وقوله ﵇: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" ١ فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا أن يلقنوه، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث فقال محمد بن مسلم أنبأ الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر بن صالح ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أبو زرعة وهو في السوق: ثنا بندار قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ... " وتوفي ﵀"٢.
أسند أبو زرعة عن خلاد بن يحيى، وأبي نعيم، وقبيص، وخلق كثير، وجالس أحمد بن حنبل وذاكره. وكان أحمد إذا ذاكره يترك الشغل ويشتغل بمذاكرته.
وتوفي بالري آخر يوم نمن ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين، وكان مولده سنة مائتين.
أحمد بن محمد، أبو العباس المرادي قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت يا أبا زرعة ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت ربي ﷿ فقال لي: يا أبا زرعة إني أوتي بالطفل فآمر به إلى الجنة فكيف بمن حفظ السنن على عبادي؟ تبوأ من الجنة حيث شئت.
١ صحيح: أخرجه مسلم في كتاب الجنائز الحديث "٩١٧" باب "١ - ١٠" تلقين الميت، والدعاء له، والبكاء عليه والصبر عند الصدمة الأولى والميت يعذب ببكاء أهله، وأبو داود في كتاب الجنائز حديث "٣١١٧" باب في التلقين.
٢ صحيح: أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز حديث "٣١١٦" باب في التلقين، وأحمد في المسند حديث "٢٢٠٩٥" والحاكم في المستدرك "١/٣١٥" وصححه ووافقه الذهبي.
٦٧٤ - يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي
يكنى أبا زكريا. نزيل الري، ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها وبها مات وكانوا ثلاثة أخوة: إسماعيل ويحيى وإبراهيم، فإسماعيل أكبرهم سنًا، ويحيى أوسطهم، وإبراهيم أصغرهم، وكانوا كلهم زهادًا.
محمد بن محمود السمرقندي قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: الكلام الحسن
٦٧٤ - هو: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، المادح الشاكر، القانع الصابر الراجي الجآر، الواعظ الذكار، انظر حلية الأولياء ١٠/٥٣.
2 / 291