قال: وكان مسعر يقول: لولا أمي لما فارقت المسجد إلا لما لا بد منه، وكان إن دخل بكى، وإن خرج بكى، وإن صلى بكى، وإن جلس بكى.
حسين بن يحيى بن آدم، عن أبيه قال: لما حضرت مسعرًا الوفاة دخل عليه سفيان الثوري فوجده جزعًا فقال له: تجزع؟ فوالله لوددت أني مت الساعة! فقال مسعر: أقعدوني. فأعاد سفيان الكلام عليه، فقال: إنك إذًا لواثق بعملك يا سفيان، لكني والله على شاهقة جبل لا أدري أين أهبط. فبكى سفيان وقال: أنت أخوف لله مني.
أحمد بن داود الحراني قال: مصعب بن المقدام يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، وسفيان الثوري آخذ بيده، وهما يطوفان، فقال الثوري: يا رسول الله مات مسعر بن كدام؟ قال: نعم، واستبشر به أهل السماء.
قال المؤلف: أسند مسعر عن أعلام التابعين، وتوفي بالكوفة سنة اثنتين، وقيل سنة خمس وخمسين ومائة.
٤٤٢ - داود بن نصير الطائي
يكنى أبا سليمان، سمع الحديث وتفقه، ثم اشتغل بالتعبد.
أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة: يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها. قال داود: فأي شيء بقي؟ قال: بقي العمل به. قال: فنازعتني نفسي إلى العزلة والوحدة، فقلت لها: حتى تجلسي معهم فلا تجيبي في مسئلة. قال: فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل. قال: فكانت المسئلة تجيء وأنا أشد شهوة للجواب فيها من العطشان إلى الماء فلا أجيب فيها. قال: فاعتزلتهم بعد.
أبو أسامة قال: جئت أنا وابن عيينة داود الطائي فقال: قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي.
ابن عائشة قال: مر داود بمقبرة فسمع امرأة وهي تقول: يا حبي ليت شعري بأي خديك بدأ البلى؟ باليمنى أم باليسرى؟ قال: فصعق.
قال: وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر الطائي أمره.
محمد بن حاتم البغدادي قال: سمعت الجماني يقول: كان بدو توبة الطائي أنه دخل المقبرة فسمع امرأة عند قبر وهي تقول:
٤٤٢ - هو: داود بن نضير الطائي - بضم النون - أبو سليمان الطائي الكوفي ثقة فقيه زاهد، من الثامنة مات سنة ستين، وقيل: خمس وستين.
2 / 76