عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخي محمد بن سوقة منه شيئًا فبكى فقال له: والله يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك قال: ما بكيت لسؤالك إنما بكيت لأني لم أبتدئك قبل سؤالك.
عن فضيل بن عياض، عن محمد بن سوقة قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله: أحدنا يزاد الشيء من الدنيا فيفرح فرحًا ما علم الله أنه فرحه بشيء زاده قط في دينه، وينقص الشيء من الدنيا فيحزن عليه حزنًا ما علم أنه حزنه على شيء نقصه قط في دينه.
قال المؤلف: أدرك محمد بن سوقة عن أنس بن مالك، وأبا الطفيل، وعامة روايته عن كبار التابعين.
٤٣٠ - سليمان بن مهران الأعمش الأسدي
يكنى أبا محمد مولى لبني كاهل.
عن عيسى بن يونس قال: ما رأينا في زماننا مثل الأعمش، ما رأيت الأغنياء والسلاطين في مجلس أحد أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم.
وكيع قال: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم يفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبًا من سبعين فما رأيته يقضي ركعة.
إبراهيم بن عرعرة قال: سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك، وكان محافظًا على الصلاة في الجماعة وعلى الصف الأول. قال يحيى: وهو علامة الإسلام.
الوليد بن صالح الطائي قال: قال الأعمش: إني لأحب أن أعافى في إخواني لأنهم إن بلوا بليت معهم إما بالمواساة وفيها مؤونة، وإما بالخذلان وفيه عار.
سفيان قال: لو رأيت الأعمش لقلت: مسكين.
أبو بكر بن عياش قال: دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فقلت: أدعو لك طبيبًا؟ فقال: ما أصنع به؟ فوالله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش، إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدًا واذهب بي فاطرحني في لحدي.
٤٣٠ - هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين.
2 / 68