ومن عباد جبال الإسكندرية:
٨٨٣ - عابد
جعفر بن النعمان الرازي قال: قال إبراهيم بن أدهم ذات يوم: يا أهل الشام تعجبون مني؟ وإنما العجب من الرجل الإسكندراني، فإني طلبته في جبال الإسكندرية حتى وقعت عليه بعد ثمانية أيام وهو يصلي كأنه مدهوش. ثم حانت منه التفاتة إلي فقال لي: من أنت؟ قلت: رجل أعرابي. قال: هل عندك حديث تحدثنا به؟ قال: فحدثته بخمسة أحرف فغشي عليه وأنا أنظر، ثم أفاق فقال: خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ههنا. فطلبته بعد فلم أقدر عليه.
ومن عباد جبل المقطم:
٨٨٤ - يوسف بن الحسين قال: سمعت ذا النون المصري يقول: وصف لي رجل في جبل المقطم فقصدته فرأيت رجلًا متعبدًا، فمكثت معه أربعين يومًا لا أكلمه. ثم استخرت الله تعالى يومًا في كلامه، وسألت الله أن يوفقه لي، فقلت: أيها الشيخ فما النجاة؟ فقال: في التقوى والمراقبة. فقلت: زدني، فقال: فر من الخلق ولا تستأنس بهم. فقلت له: زدني. فقال: إن لهل عبادًا نظروا إلى باطن الدنيا لما نظر الخلق إلى ظاهرها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم؟ إنهم قوم صافوه بالعقول ودققوا له الفطن فسقاهم كأسًا من محبته فهم في عطشهم أروياء، وفي ربهم عطاش. قال: فقلت له: زدني. فقال: إنهم أقوياء في توكلهم.